الشعوب التي لا تولي اهتماما بالغا لأهمية العمل وقيمة الانتاج يصبح تصورها للازدهار والرفاهية وتحسن مستوى المعيشة مرتبط بوفرة الموارد الطبيعية في بلدانهم رغم أنه لا توجد علاقة بين الموارد الطبيعية ومستوى المعيشة أو الدخل الفردي ، فاليابان تمتلك موارد طبيعية شحيحة مقارنة بنيجيريا التي تعوم فوق بحيرة من النفط ولكن مستوى معيشة الياباني لا تقارن كما ونوعا بمستوى النيجيري ، وتمتلك السودان قرابة الأربعين مليون بقرة ولكنها بلد مفلس وشعب جائع بينما هولندا التي لديها عشرة ملايين من الأبقار ترضع العالم بالحليب وتطعمه بالأجبان.
إنك لست بحاجة الى أن تكون نبيا يوحى اليك لكي تتنبأ بالأخطار وشيكة الوقوع نتيجة ارتهان اقتصادنا لعائدات النفط فثمة فرق واسع بين اقتصاد منتج يعتمد على النفط كعنصر أساسي في الصناعة والبناء ويصبح وجوده كمورد طبيعي نعمة وبين اقتصاد ريعي يعتمد على عائدات النفط التي يتم التصرف فيها بشكل استهلاكي في الشراء فيتحول وجود النفط كمورد طبيعي نقمة.
انه الاقتصاد الخصب الذي يترعرع فيه اخطبوط الفساد ويتضخم ، والفساد لا يسبب الازعاج فقط ولكنه أشبه بمرض السرطان الذي يبدد الموارد ويطرد الاستثمار ويكبت روح الابتكار ويقضي على النزاهة .. ولا يمكن أن تنتهي الحرب عليه الا إذا أصبح المواطن العادي غير مضطر لدفع الرشوة أو البحث عن وساطة لقضاء حوائجه واسترداد حقوقه.
ان الحكومة التي تتبنى سياسات الدعم الاجتماعي لخدمة الطبقات الهشة خدمة مفرطة أو غير مدروسة تحقق نتائج عكسية اذ تجعلهم في غالب الأحيان أقل انتاجية وأكثر اتكالية بل تجعل من بعضهم أعداء لعملية الانتاج.
فبعد أحداث الشغب في ولاية ورقلة اتخذت حكومة سلال قرار بتوظيف عدد كبير من شباب المنطقة في المجمع البترولي سوناطراك بغية امتصاص حالة الغضب الشعبي ولم ترجع الحكومة في اصدار مراسيمها الى استشارة المجمع البترولي الذي أثقله التوظيف العشوائي بسبب سياسة شراء السلم الاجتماعي ، فسوناطراك توظف أزيد من مئة وخمسين ألف عامل وعشرون بالمئة منهم عالة وعبء على موازنتها العامة لأنهم يد عاملة غير كفؤة ولا تقدم مردود ولا تساهم مثقال ذرة في دورة الانتاج انهم أشبه بالراكبين مجانا – على حد تعبير تشارلز ويلان – في وسائل النقل العام كالمترو أو الترام كما هو الحال في أغلب المؤسسات مثل الخطوط الجوية ومجمع الحديد والصلب .
كل هذه المؤشرات وغيرها تدعونا لضبط رؤية جديدة واستراتيجية غير تقليدية لإنقاذ مستقبل اقتصادنا الوطني.
الكاتب الصحفي / عـبد الغـفـور ديـدي / didi.hse@gmail.com









