وقف أحد وزراء المالية في بلد عربي بعد مؤتمر اعلامي شرح فيه أسباب خوف أجهزة الدولة من انهيار مؤسساتها العمومية و الخاصة، وقف مشدوها ينتظر أسئلة الصحافيون و ملاحظاتهم و تعقيبهم حول ما تفضل بذكره من أن البلد تواجه خطر الإفلاس، وقف وزير المالية مشدوها امام عدم تجرؤ أي صحافي على طرح استفسارت بشأن قضايا اقتصادية مصيرية.
كشفت الحادثة أن مؤسسات اعلامنا تحتاج اليوم الى الكثير من التخصص سيما في مجال الصحافة الاقتصادية.
فجل اعلامنا العربي و صحافيينا منغمسون في تحليل السياسة و دروبها و ينسون فعلا ان الاقتصاد سياسة و ان المجتمعات التي تملك ادبيات التحليل الاعلامي الجيد لشؤونها الاقتصادية قادرة حقا على ان تحقق التنمية و تثقيف شعوبها في المجال الاقتصادي، فالقرار السياسي يقف وراءه حتما قرار اقتصادي.
وسواء كان فردا او اسرة او مؤسسة ومجتمعا، كل هؤلاء يحتاجون المعلومة الاقتصادية سواء كانت اهدافهم ربحية او تجارية او غير ربحية، هؤلاء جمهور يحتاج صحافيين مختصين يقدمون المعلومة الاقتصادية، يحللنها و يناقشونها.
العلم و المعرفة بالشأن الاقتصادي يحتاج وسيطا تحريريا يسهل شرح التقارير و البيانات و الاحصائيات و يقدم الارشادات و ينمي لدى المتلقي الوعي الاقتصادي في شتى المجالات.
مما لا شك فيه اليوم ان وضع الاستراتيجيات داخل الامم و ترشيد الاستهلاك و وضع اسس السلوك الاقتصادي الواعي هي ايضا من مشمولات الاعلام و خاصة الاعلام الاقتصادي من قبل محررين مختصين عارفين بهذا المجال.
و المعرفة بهذا المجال تستدعي فعلا ان تجعل المؤسسات التعليمية في مجال الصحافة و الاعلام من اختصاص الصحافة الاقتصادية عمودا من اعمدة التعليم كما ان المعرفة بهذا المجال تستدعي انصهار المدربين و المنظمات في دعمه ركيزة من ركائز تنمية الشعوب.
الكائن البشري اقتصادي بطبعه، يدير حياته يوميا من خلال قرارات اقتصادية بالأساس، انه جزء من منظومة الاقتصاد و عالم المال جزء لا يتجزأ من معيشها اليومي بل ان كل حروب الانسان للبقاء او فرض السيطرة يحكمها هاجس اقتصادي بالأساس .
للإعلام في هذه الحلقة دور اساسي في نشر المعلومة و تحليلها اولا و قبل كل شيء و من ثم ايضا النقد و التوجيه و المساهمة في المحاسبة اذا استعمل النفوذ الاقتصادي مطية للإفساد و المس من مقدرات المجتمعات.
اذ اننا نعتقد انه لا حديث عن ترشيد السياسي دون المرور بترشيد الجانب الاقتصادي داخل المجتمعات العربية.
فمن يفهم منظومة الاقتصاد المحلي و العالمي، من يمتلك معرفة بنشاطات البورصات و البنوك و الشركات و الصناديق الدولية و البنوك العالمية و المنظمات الدولية المانحة، من يمتلك معرفة بخصوصيات هذا النسيج الاقتصادي فإنما امتلك دون شك اولى خطوات ثقافة اقتصادية تساهم في بناء الاستقرار على كل المستويات .









