يحتاج اي تشكيل تقوم عليه حياة سياسية ومشهد تحركه منابر للفعل السياسي إلى تيار وسطي يستوعب قناعات وخيارات الموالاة ونقد المعارضة ومقاربتها في نظام الحكم وادارة السلطة وهذا التيار لا يلغي نفسه ولا يطرح كيانه كانه تابع اي لا يتوفر على خط ناظم للمواقف والرؤى بل انه تيار سياسي يبني ادائه ورؤيته ازاء الوضع السياسي ليكون تيارا للتوافق في الكثير من قضايا المجتمع السياسي التي تطرح وتحال إلى التناول العام فالتيارات الوسطية تبني خطا يقوي ثقافة الدولة ويعزز من التوافق والانسجام الوطني بل تساهم هذه المنابر التي تبنيها نخب سياسية قادرة على الاقناع والتأثير مشهدا سياسيا راقيا يعزز من الثقافة الديمقراطية ويجعلها من اهم ركائز العمل السياسي الذي ترتكز عليه اي حياة سياسية.
لذا فانا ارى ان نقص هذه المنابر في مشهدنا الوطني سياسيا ساهم في احداث فراغ واضح في الساحة السياسية وساهم في اغلاق اللعبة السياسية وجعلها بين طرفين لسنوات طويلة ” موالاة – معارضة ” رغم ان المسميات هذه لم يكن لها في الواقع الا وجود نسبي لا يعبر فعلا عن المضمون والكيان والتقاليد التي يجب ان تكون فالحياة السياسية والمؤسساتية في البلاد كانت مصابة على مدار ثلاثين سنة كاملة بحالة “تصحر وفراغ قاتل ” بل انه تم الغاء اي كيانات سياسية لها قدرة على التأثير والمصداقية في المجتمع وهذا جعل النظام السياسي يصطدم منذ “الحراك الشعبي ” بسلوك سياسي حاد رافض لوجوده ووجوده رموز النظام السابق وهذا جزء هام من مسببات الازمة السياسية الحالية وغياب الثقة في واجهة النظام السابق.
لذا فان غياب تيارات تصنع التوافق والانسجام الوطني وتقلل من حدة التشنج والاحتقان السياسي بفعل اطروحات تستوعب كل القناعات الوطنية وتفتك مصداقية عن اداء ساهم هذا النقص في وصول مشهدنا السياسي إلى حالة من الحدة والعنف السياسي الممارس ادى إلى تراجع وضعف الخطاب السياسي للعديد من منابر حزبية سياسية.
يجب الانتباه ان غياب ما يسمى بالمنابر السياسية المرجعية في البلاد سببه الضرر القوي الذي وقع على الحياة السياسية والمؤسساتية اذ ساهمت الممارسات الغير اخلاقية والتي نشرت رداءة في الممارسة في تقزم العمل السياسي وجعله نشاطا مميعا يمارسه الدخلاء ورجال المال المشبوه فسقطت السياسة في الجزائر في وحل الرداءة والسطحية ووقع ضرر قوي وخطير على منابر التمثيل السياسي.









