تقترح عديد الوكالات السياحية على المواطنين قضاء العطل بين أحضان الصحراء، لكن المثير للانتباه ارتفاع تكاليف هذه الرحلات، التي لا تقل عن 30 ألف دج، و قد تصل إلى 70 ألف دج لمدة أربعة أو خمسة أيام، و أرجع أصحاب الوكالات السبب إلى تداخل عدة عوامل، أبرزها غلاء الفنادق، لكن ذلك لم يمنع العائلات من اختيار الصحراء كوجهة للاستجمام و الراحة و استقبال السنة الجديدة في أجواء جميلة، بعد أشهر من الحجر بسبب الجائحة.
وادي سوف تتصدّر قائمة الوجهات الأكثر طلب
تأتي ولاية الوادي، في مقدمة الوجهات السياحية الأكثر طلبا من أجل لقضاء العطل، تليها جانت و تاغيت و تيميمون.
و أوضح صاحب الوكالة السياحية “كادي غلوبال” بالوادي عبد القادر شقوري، أن الوادي تعتبر الوجهة الأكثر طلبا، وأن هذه المدينة هي الوجهة رقم واحد خلال هذه الفترة، و الطلبات عليها متزايدة، حيث يصل عدد المكالمات اليومية التي يستقبلها من مختلف الولايات من أجل الحجوزات، بين 30 إلى 40 مكالمة، بين الراغبين في قضاء بضعة أيام في الفنادق، و الراغبين في التخييم الصحراوي، خاصة الشباب.
أسعار باهظة لاستقبال السياح في الصحراء
أمام وفرة العروض التي تقدمها مختلف وكالات السياحة، بالنسبة لولايات الجنوب، يبقى الإشكال المطروح، هو غلاء الأسعار بشكل وصف بالمبالغ فيه، بعد أشهر من الغلق.
و قال مسؤول في وكالة سياحية، إن تكاليف قضاء من أربعة إلى خمسة أيام في وادي سوف و جانت، تتراوح بين 60 ألف إلى 75 ألف دج، مشيرا إلى أن الفنادق في ولايات الجنوب، لم تكيف أسعارها مع الوضع الاقتصادي الراهن الذي تأثر كثيرا بالجائحة، بل أن هناك من انتهزوا الفرصة إعادة بعث النشاط السياحي الداخلي، لفرض أسعار خيالية أحيانا، لا تتماشى عموما مع قدرة الزبون الجزائري.
النهوض بالقطاع السياحي بعد الأزمة الصحية، أكثر من ضروري
دعا رشيد السيد، صاحب وكالة سياحة وسفر، إلى إنعاش السياحة الصحراوية، والخروج من الروتين الذي اعتاد عليه القطاع، مشيرا، على هامش افتتاح موسم السياحة الصحراوية قبل أيام قليلة، إلى أن إنعاش السياحة المحلية اليوم لا سيما بعد الأزمة الصحية الراهنة، أكثر من ضروري للنهوض بهذا القطاع، الذي يمكنه أن يكون محفزا أساسيا للرقي بالاقتصاد الوطني، الذي تأثر بمخلفات كورونا وإغلاق الحدود.
وقال رشيد: “إن صحراءنا تتميز بخصائص فريدة تجعلها تعرف حركة واسعة من الوفود القادمين إليها من مختلف ولايات الوطن وكذا الاجانب بصفة خاصة؛ بفضل قاعدتها السياحية التي يشهد لها العالم، وشساعتها التي تجعل لكل منطقة سحرها الخاص الذي يميز كل ولاية صحراوية عن أخرى”.
وأضاف المتحدث أن ما يمكن الاعتماد عليه أيضا لإنعاش السياحة الصحراوية، السياحة الحموية والصناعة التقليدية، التي لا يمكن فصلها عن السياحة؛ لما لها من علاقة تكاملية تصب في قالب واحد، مضيفا أن الاهتمام بهذا القطاع كفيل بالنهوض، ولو نسبيا، بالقطاع السياحي، خصوصا في مناطق الجنوب التي تحوز على عدة صناعات تقليدية تميزها عن تقاليد ولايات الشمال، على غرار النسيج وصناعة الزرابي.
مراجعة أسعار تذاكر الخطوط الجوية نحو الجنوب، لتشجيع السياحة الصحراوية
دعا المستثمر “بلقاسم شيخ” إلى مراجعة أسعار تذاكر الخطوط الجوية الخاصة بالرحلات نحو الجنوب، والتي تُعتبر، على حد تعبيره، باهظة، مشيرا إلى أنه بالرغم من مسعى الحكومة بالتنسيق مع الخطوط الجوية في تخفيض أسعار التذاكر لفئة الطلاب والسياح الذين يرغبون في استكشاف الصحراء الخلابة التي تمتاز بها بلادنا ولتشجيع السياحة الصحراوية ضمن العديد من الولايات، إلا أنها لاتزال مرتفعة وتعجيزية بالنسبة للبعض، الذين لا يتوانون في مقارنتها بوجهات أجنبية، تكلفهم، أحيانا، نصف السعر.
**ويجمع الخبراء على أن الاستثمار السياحي في المناطق الصحراوية سيتعزز بمزيد من العروض، في ظل المنافسة العالمية، حيث تراهن على الجزائر على ما تزخر به البلاد من ثراء طبيعي وكنوز تاريخية، من شأنها رفع مستوى الطلب على الرحلات السياحية في الجنوب.
وقد واجه هذا المشروع السياحي الكبير العديد من العراقيل، أبرزها غياب الاتصال وصعوبة الحصول على الفيزا وارتفاع أسعار التذاكر مقارنة بالعروض التي تقترحها دول الجوار للسائح الجزائري والأجنبي على حد سواء.
ويؤكد المستثمر رابح سامي، على أن السياحية الصحراوية “تحتاج لتضافر الجهود من أجل استقطاب مئات الآلاف من السياح سنويا”.
وأوضح رابح : “نعمل مع الدولة لتقديم مزيد من الامتيازات للسائح الأجنبي، فهناك كنوز ثقافية، والوضع آمن جدا في الجزائر اليوم، والزائر الأجنبي يشعر أنه في بيته”.
واستطاعت الجزائر في السنوات الأخيرة أن تتجاوز التحدي الأمني الذي كان يشكل أكبر عائق أمام القيام بأية خطوة في مجال الاستثمار السياحي الصحراوي.










