نشرت محطة CNN تقريرا أظهرت فيه قصة نجاح رواندا التي تعافت لتوها من أثار الحرب الأهلية بين الهوتو و التوتسي والتي أهلكت الحرث والنسل و أتت على الأخضر واليابس وقضت على أزيد من مليون شخص، حيث خطت خطوات حثيثة و حققت قفزة اقتصادية و أحرزت نجاحا مدنيا كبيرا خلال العشر سنوات الأخيرة.
لقد تحولت رواندا التي كانت تعيش على هامش التاريخ في القارة السمراء الى نموذج اقتصادي في التنمية والاستثمار بعد أن آمنت بقدرتها على النهوض معتمدة على قدراتها ومواردها ولم تعتمد على المساعدات الدولية ولا على مواعظ صندوق النقد الدولي واستلهمت النجاح من تجربة سنغافورة المدهشة، يقول الرئيس بول كاغامي في احدى خطاباته ” نريد أن نتعلم من سنغافورة التي نجحت في تحويل التحديات الى فرص، ان الأمر يتعلق بالاستثمار في الانسان و في المهارات و التقنية و المنتجات عالية القيمة والقدرة على ادخالها الى السوق ” لقد أثبتت رواندا أن الخروج من التخلف ليس معجزا و التحرر من ربقة الماضي الاستعماري ليس مستحيلا اذا توفرت الارادة والعزيمة الوطنية، وسكان رواندا الآن يشعرون بالفخر لأنهم طووا صفحة أليمة من تاريخهم وحققوا الانجاز الذي يفاخرون به أمام أقرانهم في العالم بعد أن تحولت دولتهم الى منطقة جذب للاستثمار في افريقيا كما أكدت ذلك مجلة الإيكونوميست وسجلت عاصمتهم كيجالي ثلاث مرات على التوالي كأنظف عاصمة افريقية بل تفوقت في ذلك على بعض العواصم الأوروبية كما تقول جريدة الغارديان البريطانية.
ان في الشرق نماذجا كثيرة تشبهنا وتتقاطع معنا في مواجهة العديد من التحديات نحو الاقلاع الحضاري والاقتصادي، ليست سنغافورة وحدها التي تمثل القدوة في هذا الطريق بل هناك دول كثيرة مثل ماليزيا و كوريا الجنوبية و أند ونسيا وفيتنام آمنوا بالاتجاه نحو الشرق حيث النجاعة و الفاعلية بعيدا عن الاحتراب الايديولوجي بين الرأسمالية أو الاشتراكية و التسليم بأن الغرب ليس هو المعيار الأسمى لتنسج على منواله تجارب الآخرين وتفصل على نحوه آمال بقية الشعوب.
ماليزيا أيضا تعتبر من الدول الرائدة في سياسة الاتجاه نحو الشرق فقد كانت سباقة في ذلك منذ أن أطلق مهندس بعثتها وأيقونة حضارتها الدكتور محمد مهاتير صرخته الشهيرة ” انظر شرقا ” حيث النجاحات المقدرة في آسيا و في القلب منها تجربة اليابان، فأوفد مهاتير البعثات العلمية و الوفود الاقتصادية نحو اليابان، فساهمت سياسته في تحريك عجلة الاصلاح وأثمرت نتائج هائلة تذكر فتشكر وتروى ولا تطوى وجعلت ماليزيا نمر اقتصادي جبار ودولة ناجحة بعد أن كانت تعيش على هامش التاريخ و الجغرافيا وقدمت اضافة ايجابية في تحقيق التقدم والازدهار المنشود.









