حاوره / لخضر بن يوسف
عبد النّور شلّالو المولود، طالب جامعي، مدرب ويحترف فنّ التّصميم، قام بتصميم أكثر من 250 غلاف كتاب، عاشق للتّعليق الصّوتي، له الكفاءة في التّقديم الإذاعي والتّلفزيوني، مفتون باللغة العربية وآخذ في تعلّمِها والتعمق فيها، كما له “رّواية” ستصدر قريبًا إن شاء الله.
كيف اكتشفت هذا الجانب من الإبداع في نفسك؟
انفجرت هذه الموهبة منذ المرحلة الابتدائية من التّعليم، الهوس والغرق في تفجير الجمال الإبداعي الذي ومضَ منذ أن كنتُ صبيًا يغدو إلى مقهى الانترنت للاستمتاع وتطوير الموهبة التي كانت في أصبوحتها الزّهرية، أقوم بتعديل الصّور وتركيبها والتّفكيك، كان ذلك الصّبي يجهل أنّ ذلك الاستمتاع هو الاختلاف الذي ميّزه عن الكثيرين في عالمه، تختطفني التّصميمات في أي واجهة تُقابل مُقلي و كفّي والذّراع، لهبت موهبة التّصميم لدي بعد عام 2011 وشرعتُ في التّصميم الاحترافي والبحث فيه والغوص إلى أعماقه ومعرفة الأسُس التي يُأخذ منها، صرتُ أرنو وأتأمّل في تصاميم الكتب مع قراءة محتواها، ثمّ أحاول جاهدًا أن ألقَف ما يرسلون من قضايا وطرح بين دفتّيها والعلاقة المُرسلة بين الغلاف والمحتوى المُدرج، ساعدني على ذلك أشرافٌ من الأساتذة والمصمّمين العالميّين، من بينهم الاساتذة الكُرماء عبد الغني قادين الذي جعل مني تلميذه المقرب، وكان تشجيعُه لي يعني انكسار للعراقيل المعنوية و التي إذا أحاطت بي والتقيتُه تغيب وتتلاشى، والأساتذة “شريف ابراهيم” “محمد خيال” حسان جمال الدين” “حسان شاوي” مصطفى مكرم” وأساتذة وأصدقاء من عدّة دّول عربية، مثل الأستاذ محمد هادو من مصر وآخرين من اليمن وغيرهم من الذين دفعوا بي إلى الإبداع والتّميُّز، كما أنّني كنتُ أقرأ الغلاف مرّات عديدة من أجل استنباط الاختلاف بينه وبين المحتوى أو التّشابه بينهُما، وكما هو معروف عن الفنّانين أنّهم اتّخذوا الفن بأشكاله “الكتابة”، “الرّسم”، “الموسيقى”، “المسرح” … إلخ للتّعبير عن ما يريدون قوله دون كلام، اتّخذتُ أنا التّصميم اللغة الصّامتة التي يمكنها النّطق بكتابٍ كاملٍ وبما هو مُرسل بين دفّتيه، ولم أُفكّر يومًا في التّوقّف عن فنون التّصميم.
هل تعتمد في تصميم غلاف الكتب على قراءة المحتوى؟
لا أعتمد على قراءة المحتوى عند كلّ تصميم ، بل يمكن أن استلهم فكرة الغلاف المناسب أيضًا من فكرة الكاتب نفسه دون قراءة النّص، التّصميم هو نقل محتوى الكتاب ووضعه على الغلاف في شكل صورة هادفة تحمل المعنى المُراد إيصاله إلى القارئ.
حدثني عن علاقتك بالكتاب وبالقراءة بشكل عام، وكيف بدأت عملك في تصميم الأغلفة؟
أكيد .. الغلاف هو الخروج من جوهر المادّة إلى روح النّص، لأنّه الرّشاء الذي يحمل الرّسالة بين المحتوى ولمحة القارئ، أمّا علاقتي بالكتاب هي علاقة عقلية وروحية بحتة تسعى إلى تنمية الفكر والخيال والخروج من التّبعية إلى الحرّية وتنمية الفكر والخيال، البداية في التصميم كانت بداية عاشق للفن، قمت بتصميم عدّة أغلفة لكثير من المؤلفين وبعد مرور شهور عديدة اتصل بي بعض مدراء دور نشر للشروع في العمل معهم بين منظومة الدّار وكان لي الحظ في تصميم أكثر من 250 غلاف.
بعض دور النشر تتوجه إلى أغلفة سطحية، مبتذلة، تعتمد على العنوان وحده لتصميم الغلاف، محوّلةً الكتاب الذي هو في الأساس مصدر المعرفة.. ما رأيك في القضية وماهي نصائحك؟
نعم صحيح يوجد دور نشر تتعامل بسطحية مع الغلاف دون الولوج إلى عالم الرّبط بين النص والغلاف لخلق المفتاح الحامل للمعنى المُرسل بين الصفحات، فيجعلون من الغلاف سلطة خارجة عن معاني النّص الدّاخلي، وهذا قتل للإبداع وحقوق القارئ، فمن حق القارئ دراسة النّص وأخذ أفكاره من الغلاف والصّورة التّعبيرية، انصح دور النّشر بالتفنّن وتفجير الابداع على الغلاف، لا الجمود والزّلل عن الحقيقة والتفريق بين التعبير الخارجي والتعبير الدّاخلي للكتاب.
في رأيك لماذا البعد الجمالي في إخراج الكتاب غائب تماما في فضاء النشر الجزائري، واقتراحاتك؟
يتقلّص البعد الجمالي في إخراج الكتاب حين يُزدرى هذا الأخير فيصير تجارة مجرّدة من الابداع، يُرسل إلى الرّفوف كسلعة غذائية لا فكرية وثقافية، مملوءة بالوهم بدل الحقيقة، قد يكون الكتاب خالي من اللغة الأدبية الإبداعية بسبب التّشجيع الكاذب من الجمهور، أمّا بالنسبة للنّشر هو تلقّي كل النصوص وعدم تطويرها أو التكفّل بها، لذلك اقترح أن يُدعّم النّاشر بجهات نقدية تساعده في تكوين النّص ببعده الجمالي.
برأيك ما هي مقومات النجاح في مجالك؟
النّجاح في جميع المجالات العملية سبيلُه حبّ العمل وإتقانِه، كذلك بالنّسبة للتّصميم، الحُب قد تسعه الموهبة، ولكن الإتقان يحتاج إلى التعلُّم والمداومة، وكذلك بالنّسبة لهذا المجال، والأرقى أن يكون التّعليم أكاديمي من لدن أهل خبرة وعلوم تصميم، وأن يعامل المصمّمُ نفسه بتواضع دون أن يراها في القمّة، فإنّ الإنسان الذي يرى نفسه في القمّة لا يمكنه أن يعلو أكثر، وقد يدرك متأخرًا أن تلك القمّة ليست إلّا ضرب من القاع، لدي قصّة ساخرة في عالم التّصميم، لقد جاءت تلك القصّة في شكل فكاهي، حيث أنّ إحداهن طلبت منّي أن أضع صورتها على غلاف كتابها، وطلبت منّي أن أقوم بتحسين وجنتيها وعينيها، فقلت لها أنّ عبد النّور شلّالو مصمّم وليسَ جرّاح تجميل.
ماهي طموحاتك ومشاريعك في المستقبل ؟
من بين المشاريع التي أريد إنجازها في حياتي هي بلوغ العالمية في التّصميم، كما أسعى إلى أن أكون مدرّبًا معتمدًا من طرف شركة التّصميم الأمريكية.
كلمة أخيرة..
وفي الأخير أرجو أن يُعطى للمصمّم دوره الشّامل كباقي الفنون وأن يحصل على بطاقة فنّان، كما أُرسل الحُب والود والجمال والورد إلى جميع جواهر أهل جريدتكم، وأشكركم وأهديكم السّلام ولجميع ناشري السّلام و المحبّة.









