الدكتورة ليلى بلقاسم لـ : ” التنمية “
وجودي في الجامعة أعطاني دافعا قويا نحو البحث ووضعني في السكة الحقيقة
الدراسة التاريخية التي أتمنى البحث فيها هي المرحلة التاريخية بالولاية الخامسة المنطقة الرابعة
لم تنقطع عن البحث العلمي، كانت لها زيارات متكررة إلى أرشيف ما وراء البحار بأرشيف اكس بروفانس بفرنسا في الفترة من 2011- 2018 إلى جانب حيازتها على شهادات تكوينية بالمركز الثقافي الفرنسي بوهران، عضو مؤسس في مخبر الدراسات المغاربية والنخب وبناء الدولة الوطنية بوهران والإشراف على مجلته مرآة إلى جانب انخراطها رفقة فريق بحثي من الأساتذة من مختلف الجامعات في المركز الوطني للبحث في الانثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية (C.R.A.S.C) وباحثة مشاركة في مشروع بحثي متعلق بالقطاع الوهراني ضمن ما اصطلح عليه بالدراسات المونوغرافية.
نستضيف الأستاذة ليلى بلقاسم دكتوره متخصصة في تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر”الملكية العقارية” أستاذة محاضرة بجامعة غليزان احمد زبانة ورئيسة قسم علوم التربية بذات الجامعة وكان لنا معها هذا الحوار الشيق :
حاورها : درقاوي زوبير
بداية من وجهك نحو التاريخ ؟ ومن شجعك؟
اختياري لتخصص التاريخ جاء كنتيجة لتعلقي بهذه المادة خلال مرحلة المتوسط وتأثري بأستاذتي زناتي عائشة التي حضيت منها بالعناية والاهتمام إلى جانب محيطي العائلي الذي يهتم بكل ما هو ثقافي وتراثي ومن هنا تكون اهتمامي الذي استمر إلى غاية الجامعة رغبة في البحث والتقصي.
ماذا تحتاج المخابر الجامعية للدراسات التاريخية والحضارية في العالم العربي اليوم؟
بالنسبة للمخابر الجامعية التي تعنى بالدراسات التاريخية فهي في الأصل تعمل على تفعيل البحث التاريخي من اجل دراسات موضوعية بأقلام جزائرية في بحث جاد وملتزم من اجل فهم سليم لحركة التاريخ فاليوم هي في حاجة إلى طاقات أكاديمية فاعلة ذات تكوين سليم من اجل الدفع بحركة البحث العلمي وان يتم إذلال الصعوبات البحثية المتعلقة بالمصادر المخطوطة والمكتوبة وإتاحتها للباحث في المقابل ربط الباحث مع مختلف دور الأرشيف وتسهيل مهمته سواء في الداخل أو الخارج وهذا ما يتطلب ميزانية محترمة إلى جانب التعاون مع مختلف الهيئات والمؤسسات والمراكز بما فيها المخابر بما يطور الخبرات والوسائل بهدف توظيفها في تأصيل البحوث وتعميقها ومن هنا جاء تأسيس مخبرنا الدراسات المغاربية والنخب وبناء الدولة الوطنية بوهران في 2014 في تبني المشاريع والدراسات وتكوين الباحثين وخلق التقارب فيما بينهم وفتح أفاق البحث بالتعاون مع مراكز بحثية في مجال التاريخ وتكوين طلبة الماستر والدكتوراه وتنظيم الملتقيات العلمية وتسهيل المشاركة فيها.
ماذا عن محفوظات “أرشيف” الجزائر في تركيا وفرنسا خصوصا ؟
بالنسبة للمحفوظات الأرشيفية بفرنسا وتركيا فهو على غرار الأرشيف المحلي يلقى بالعناية والاهتمام وهو متاح للباحث بحكم الإمكانيات المادية والبشرية المسخرة وهنا أتكلم عن فرنسا وبالتحديد أرشيف ما وراء البحار بمدينة اكس بروفانس بجنوب فرنسا بحكم تعاملي معه من الفترة 2011-2018 كأحد مراكز الأرشيف الخمس المكونة للأرشيف الفرنسي فأرشيف الجزائر وحده هناك يقدر ب 7.800 م خطي يشمل الأرشيف التاريخي للاستعمار الفرنسي، الأرشيف السياسي والادراي، أرشيف الحكومة العامة وأرشيف العمالات، حيث انه مجهز بقاعات خاصة للخرائط والرسوم ومكتبة ثرية وهي كلها متاحة للباحث على نقيض الأرشيف المحلي والذي لا يزال إما غير متاحا أو التي يسير بطريقة بدائية، أما بالنسبة لأرشيف العثماني فلم أتعامل معه لكن حسب معلوماتي فهو متاح ويتطلب التحكم في اللغة العثمانية التي كتبت بها أغلب الوثائق المحفوظة بالأرشيف بتركيا من مراسلات وتقارير وسجلات.
هل ترين أن تاريخ الجزائر مدون حاليا على أُسس علمية وليس اعتبارات سياسية؟
بالنسبة لكتابة تاريخ الجزائر فيه محاولات ولكنها محتشمة اعتبره هو اليوم في انطلاقته من خلال ما نشهده من رسائل ودراسات مونوغرافية ذلك أن تاريخ الجزائر يكتب عن كل قرية ومدينة في الجزائر من كل الجوانب السؤال الذي يجب أن يطرح حسب رأيي المتواضع هل لدينا اليوم مؤرخين من الطراز الكبير من اجل مدرسة تاريخية جزائرية بأقلام جزائرية ما نلاحظه هو تعدد البحوث من حيث الكم ولكنها ضعيفة من ناحية الكيف وهذا مرتبط بالتكوين اللغوي والمنهجي غير أن هذا كما ذكرنا أعلاه لا يعني عدم وجود أقلام جادة تحاول التأسيس لكتابة تاريخية رغم المناخ غير الملائم نحو المضي لكتابة تاريخ وطني بعيد عن الرسميات والمناسبات فاليوم مطالبين بتقديم تاريخ سليم خالي من التكهنات الجهوية مبني على البحث والتقصي بموضوعية وفق مناهج علمية الكلمة فيه لأصحاب التخصص بعيدا عن لوبيات الذاكرة ما يجب الإشارة إليه أننا نجد اليوم بعض الجامعات على غرار جامعة وهران وسيدي بلعباس و المسيلة … تكرس دراسات أكاديمية تتميز بالجدية والموضوعية من خلال رسائل الدكتوراه المقدمة.
هل يدافع المؤرخون عن الحقيقة التاريخية دون تأثير مذهبي أو عقائدي أو سياسي؟
في النهاية الباحث في التاريخ هو إنسان يقيم في وسط مجتمعي تحكمه قوانين وأعراف ومعتقدات ونظام سياسي والتكلم عن حقائق في العلوم الإنسانية ككل اشبع بالتضليل لان بلوغها يبقى نسبيا وفق الأدوات والوسائل والمناهج المستعملة في البحث كما يجب هنا أن نفرق بين الباحث الهاوي والباحث التي يؤسس لبحث علمي أكاديمي منهجي فهناك من يكتب تحت املاءات ايديولوجية ذاتية وجهوية وإرضاء لإطراف فيجعل من التاريخ حلبة صراع بدل أداة بناء وتصالح مع الذات وهؤلاء جلهم ممن ارتدى عباءة المؤرخ وهو لا علاقة له بمنهجية الباحث الذي تتطلب الموضوعية وإبعاد العواطف والأهواء والانتماءات العرقية.
هل لك مؤلفات في مجال التاريخ؟
عنوان مؤلفي الذي صدر لي في 2016 عن دار القدس العربي بعنوان المراكز الاستيطانية وتطورها بمنطقة غليزان 1850-1900 هو حصيلة جهد 04 سنوات ونصف من البحث والتقصي وجمع الوثائق عبر البلديات والموثقين ودور الأرشيف بالجزائر و أرشيف الاستيطاني والعقاري باكس بروفانس بفرنسا يتناول مسالة الاستيطان وانتزاع الملكية من الجزائريين بمنطقة غليزان من اجل تأسيس المراكز الاستيطانية بمنطقة غليزان وتأهيلها بالوافد الجديد في ظل إقصاء الجزائري صاحب الأرض وهنا اجتهدت الإدارة الكولونيالية في أسلوبي القمع والإبعاد وأعداد ترسانة من التشريعات العقارية في الفترة المدروسة من أجل اثباث وجودها في الجزائر وكانت غليزان كعينة للدراسة .
كما أن الدراسة التاريخية التي أتمنى البحث فيها هي المرحلة التاريخية الممتدة من 1900-1962 بمنطقة غليزان بالخصوص تاريخ الثورة التحريرية بالولاية الخامسة المنطقة الرابعة بالاعتماد على التقارير والمراسلات التي يزخر بها الأرشيف المحلي والفرنسي بالتحديد.
أنت حاليا تمتهنين التدريس في الجامعة هل وجدت نفسك في هذا المجال ؟
بالفعل وجودي في الجامعة أعطاني دافعا قويا نحو البحث في مجال تخصصي ورفقة كوكبة من الباحثين كل في تخصصه ووضعني في السكة الحقيقة لما يوفره من فرص نحو تطوير المعارف والخبرات من خلال الاحتكاك والتفاعل اليومي سواء مع الزملاء أو الطلبة بالخصوص طلبة التاريخ واليوم تدعم معهد العلوم الإنسانية والاجتماعية على مستوى جامعة غليزان بماستر تاريخ وقد تضاعفت المقاعد في 2020 إلى أكثر من 80 مقعد ما يفتح الأفاق نحو الاهتمام أكثر بالبحث التاريخي وهنا أوجه شكري لمدير جامعة غليزان الدكتور بوعادي عابد بما فيهم السيد مدير المعهد ربعي محمد ومدير الدراسات عباس عبد الرحمان على جهودهم الجبارة في الرقي بشعبة التَّاريخ وفي خلق الدِيناميكية العِلْمية على مستوى المَعهد.
ما هو آخر كتاب قرأته أو تقرأينه حاليا؟
اهتماماتي متشعبة واقرأ في كل المَجَالات بالخصوص في مجال تخصصي وأتابع كل الدراسات في مجالي أقرا حاليا للباحث الصادق بن قادة وهران 1732-1912 وهو كتاب ثري جدا بالمعلومات والمصادر التي تؤرخ لمدينة وهران .
يرى الكثير من متابعيك عبر الفيسبوك تمتعك بحس الفكاهة من اين لك هذا ؟
بالفعل أحاول أن أنوع في جداري عبر الفايس بوك بين نشر المعلومة في التاريخ وبين نشر منشورات فكاهية بغرض الترويح وهي في الأصل منشورات هادفة .
كيف تقضين يومياتك خلال الحجر الصحي وبماذا تنصحين الناس ؟
اقضي يومياتي فيظل الوباء في البيت ضمن الحجر الصحي بين إجراءات الوقاية والاهتمام بالقراءة والكتابة في تخصصي الى جانب العمل الذي لم ينقطع عن طريق التواصل عن بعد بالجامعة نصيحتي للجميع عي الالتزام بإجراءات الحجر والوقاية والتباعد إلى جانب تجنب الخروج إلا للضرورة القصوى إلى أن يرفع الله عنا هذا الوباء بإذن الله .
سعيد بحديثك كرما لا أمرا اختمي الحوار؟
أوجه شكري إليكم على هذه الدعوة الكريمة للمشاركة في هذا الحوار الشيق مع تمنياتي لجريدتكم المحترمة المزيد من النجاح.










