تكتنز ولاية ميلة على غرار باقي ولايات الوطن بمناطق سياحية حباها الله من الجمال الطبيعي ما يجعلها تصنف من ضمن المناطق السياحية بامتياز باعتبارها منارة حضارية ممتدة في اعماق التاريخ تنتظرها مشاريع طموحة وفرص إستثمارية واعدة في الأفق وتساهم في المحافظة على الارث الطبيعي والثقافي والتي تعمل على مشاركة السكان المحليين في التنمية المستدامة لبعث سياحة طبيعية وبيئية وجبلية تعود بالفائدة على بلديات الولاية في مختلف المجالات وتؤهلها كي تكون قطبا سياحيا رائدا ومن بين هذه المناطق المنسية سياحيا تنمويا وفي القريب ربما ستنسى تاريخيا هي منطقة رأس الواد الواقعة بإقليم بلدية أعميرة أراس بميلة.
بوجمعة مهناوي
تاريخ ثوري أصيل يستحق الاستكشاف
تعد منطقة راس الواد التي تقع شمال بلدية أعميرة أراس من المناطق الاثرية والتاريخية بتوفرها على العديد من المواقع الثورية التي كانت قبلة للثوار والمجاهدين إبان الاستعمار الغاشم حيث كان أول مركز لهم بمشتة أغطور والذي سقط فيها أول شهيد بالبلدية وهو الشهيد بورافة محمد حسب تصريح بعض العارفين بتاريخ المنطقة ناهيك عن مراكز اخرى مثل مركز وادي الباعوط، الوازطة ..الخ كما كانت هناك أيضا حوالي خمسة مغارات كبيرة بمنطقة بوجعفر ترجع إلى حقبة الاستعمار كانت تستعمل كمخابئ للثوار حيث تسع المغارة الواحدة لقرابة ستين مجاهدا والتي تعتبر من بين الكنوز الاثرية غير المصنفة على غرار المعالم والمواقع الأثرية التي تكتنزها ولاية ميلة.
طبيعة خلابة ومناخ مناسب لمشاريع سياحية
تشهد راس الواد إقبال كبير من طرف بعض الزوار الذين يعرفون المنطقة بتميزها بصيف بارد لا تتعدى فيه درجة الحرارة 20 درجة نهارا ولا تزيد عن 10 درجات ليلا اذ لا يحتاج قاطنوها لاستعمال المكيفات الهوائية وتحيط بها سلاسل جبلية ممتدة غربا من جبل وشناك التابع لبلدية تسالة المطاعي مرورا بمنطقة تسمى بوزوران والتي تطل على الشريط الساحلي لولاية جيجل، هذه المنطقة تعتبر أكثر من سياحية لتمتعها بمناظر طبيعية خلابة واخضرار طول فصول السنة وهذا لتوفرها على ينابيع كثيرة منها منبع بوخزر المشهور ببرودة مياهه وصفائها، وبالمرور عبر هذه السلسلة الجبلية نصل إلى منطقة تسمى بوجعفر التي تمتاز بقممها الحجرية العالية لنصل إلى منطقة تاولة التي تتمتع بتضاريسها ومناظرها الجميلة والمطلة على مشتة بوداود هي الأخرى يعتبرها الزائرون جنة المنطقة في فصل الربيع لاحتوائها على بساتين فائقة الجمال وجبالها التي رشحت لجعلها قبلة كل المختصين في رياضة التزحلق على الثلج وامتطاء جبالها التي تكسوها الحلة البيضاء في فصل الشتاء كما انها صالحة لتحضير النوادي الرياضية لخصائصها التي يشبهها سكانها بجبال تيكجدة السياحية، وتستمر هذه السلسلة الجبلية إلى حدود ولاية جيجل، هذه المناطق تنتظر التفاتة من السلطات المعنية وإدراجها ضمن مناطق التوسع السياحي لطبيعتها الساحرة وتاريخها الحافل.
انعدام الهياكل وضروريات الحياة
بالرغم من إعادة الاعتبار لمنطقة راس الواد وذلك بتهيئة الطريق الرابط بين منطقة عين الحمراء و منطقة تغراسن في شطره الأول وتهيئة الطريق الرابط بين مشتة تغراسن ومشتة الوازطة مرورا بمنطقة راس الواد في شطره الثاني إلا أن المنطقة تنعدم فيها كل ضروريات الحياة كانعدام المؤسسات العلاجية ونقص وسائل النقل والمرافق الضرورية التي تساهم بشكل كبير في إعطاء حركية ونفس جديد في المنطقة التي دأب الزوار على زيارتها في فصل الشتاء للتمتع بالسلسلة الجبلية التي تكسوها الثلوج لتزيد من رونقها وجمالها وتحفتها الخلابة والتي تدوم الى غاية فصل الربيع، وفي فصل الصيف للتمتع بمياهها العذبة وظلال أشجارها الوارفة بسبب كثرة الاشجار الدائمة الاخضرار لاسيما الخضر والفواكه التي تنتجها المنطقة بطرق بسيطة وبوسائل فلاحية تقليدية والتي تغطي احتياجات السكان ناهيك عن شهر رمضان إذ تصبح المنطقة قبلة للصائمين من مختلف البلديات المجاورة وحتى من ولايات أخرى للبحث عن الراحة والنسيم العليل وإقتناء لحم الماعز الذي تشتهر به المنطقة لجودته الكبيرة و خلوه من المواد الكيمياوية وذلك راجع لتربيته في المراعي الطبيعية و الجبلية.
كما تميزت المنطقة خلال هذه الايام بالشواء على الجمر حيث عرفت حركية كبيرة للزوار الذين يبحثون عن ما لذ وطاب من كل أنواع اللحوم.
سكان صامدون وللسلطات مناشدون
بالأمس القريب حسب أحد السكان القاطنين براس الواد والمنطقة تستأنس بسكانها الذين اصروا على الرحيل والهجرة إلى مقر بلدية أعميرة أراس أو بلديات مجاورة هروبا من ما سموه بالشبح الذي اثقل هاجسهم خاصة في سنين العشرية السوداء إلا أنهم يناشدون السلطات الولائية بضرورة توفير متطلبات الحياة التي تبعث روح جديدة بالمنطقة التي يحتاجها كل من أراد الترفيه عن النفس والابتعاد عن ضجيج المدن وضغط العمارات ليرتاح العقل البشري من كل الضغوطات اليومية ناهيك عن دراسة إمكانية إقامة مشروع مخيم صيفي للشباب أو منتجعات سياحية أو حتى حدائق لتسلية الأطفال تستقطب السواح من كل مكان لتوفرها على كل المؤهلات السياحية وباعتبارها تنام على الكثير من المناظر الطبيعية الخلابة والمتنوعة تشكل فضاء خصبا لبعث سياحة طبيعية بيئية وجبلية تجعل منها قاطرة للتنمية المحلية .
الإعلام السياحي والبحث عن السياح
إذا أردنا إنعاش السياحة بولاية ميلة لنزيد من دخل الفرد والمجتمع لابد من إرساء ثقافة السياحة الداخلية و العمل على توفير كل الظروف الملائمة على مدار السنة بتهيئة المناطق السياحية وتضافر جهود السلطات والمواطنين على حد سواء وبعث تكامل بين مختلف القطاعات من أجل خلق جو سياحي يحظى باهتمام السائح وذوقه وهنا يأتي دور الاعلام السياحي في بناء صورة ذهنية عن السياحة الداخلية والتعريف أكثر بالثروات السياحية التي تزخر بها الولاية ونشر الوعي السياحي لدى الفرد الميلي و التركيز على كل منطقة وما تشتهر به وتوثيق كل المواقع السياحية لاستقطاب السياح ومنافسة الولايات الرائدة في هذا المجال.










