تجزم التقارير الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بأهمية الصلة القوية بين التعليم والتنمية الاقتصادية، كما تشير إلى أن الاقتصادات ذات الشأن في العالم ترتكز على جامعات تتميز بجودة تعليم فائقة وبكادر تدريسي ذو خبرة عالية، فالتعليم هو حجر الزاوية في بناء نهضة اقتصادية وتنمية حقيقية.
إن الاستثمار الهائل في مجال التعليم والتدريب عبر البحث العلمي المكثف والمتطور الذي انتهجته العديد من الدول مثل اليابان وفنلندا وبريطانيا و الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية وهولندا وغيرها جعلهم في مصاف الأمم المتقدمة لأنهم انحازوا في استراتيجياتهم إلى الاستثمار في الإنسان الذي هو محور النهضة الحضارية فعمدوا إلى تعزيز دور الجامعات والمعاهد والمخابر البحثية وصرفوا لها أغلفة مالية ضخمة، عكس دول العالم الثالث فالجامعة فيها معزولة عن الواقع الاقتصادي وتنشط خارج الخارطة الاقتصادية أو على هامشها، بل إن مخرجات الجامعة لا تمت بصلة لما تطلبه القطاعات الصناعية أو الزراعية أو الخدمية ودورها يقتصر على عملية التدريس التقليدية التلقينية التي يتكلل فيها مسار الطالب بشهادة جامعية تثبت المستوى التعليمي وليس الكفاءة التعليمية أو المهنية.
من جهة أخرى التعليم الجامعي في بلادنا أشبه بالسباحة في الرمل فالمسار التعليمي الذي يكلف الفرد عشرات السنوات من حياته ويكلف خزينة الدولة مئات الملايين لا تنعكس ثماره على مستقبل الفرد لأن الفرد يصعب إدماجه في الدورة الاقتصادية باعتباره غير معد لها سلفا ولا على مستوى الدولة التي تصرف أموال طائلة ثم لا توظف في توسيع آلتها الإنتاجية، فأغلب خريجي الجامعات يصدمون بالواقع بعد التخرج لذا يفضلون الارتباط بالقطاع العام الخدمي حيث الأمان المالي وغياب المخاطرة وعدم الحاجة إلىالإبداع والعمل الجاد !! فالجامعة الجزائرية مثلا خارج معايير التصنيف في العالم لأنها بقيت امتداد للثانوية أو بعبارة أخرى هي ثانوية فيها نقابات طلابية والطالب فيها غير ملزم بالحضور وهذا ما يفسر عدم فاعلية الجامعة التي تملك أزيد من 54 ألف عضو في هيئة التدريس ولكنها تتذيل التصنيفات مقارنة بجيراننا في المغرب وتونس ناهيك عن باقي دول ضفة المتوسط .
إن أغلب المرتبطين بالعملية التعليمية في الجامعة أصبحوا يؤمنون إيمانا قاطعا بضرورة اتخاذ خطوات إصلاحية عاجلة في قطاع التعليم العالي من أجل إيقاف التدهور البنيوي والهيكلي في جامعاتنا والتسريع من غير تسرع في فتح ورشة عميقة لإصلاح المنظومة التعليمة بشقيها الأساسي والعالي وربطها بدعائم الاقتصاد ومتطلبات السوق الوطنية قبل أن يتسع الخرق على الراقع، لأن أغلب الإصلاحات السابقة كانت مؤدلجة وتعالج الأعراض وليست الأمراض .










