تزخر ولاية عين الدفلى، الواقعة على بعد 145 كلم جنوب غرب الجزائر العاصمة، بإمكانات هامة في الميدان الفلاحي، وهو ما يعتبر واقعا ملموسا بتوفرها على مساحات فلاحية واسعة وسدود كبيرة و بحيرات عديدة في ظل طموح جامح للمساهمة في تنمية واعدة في خلق اقتصاد متنوع خارج قطاع المحروقات، وفق مسعى السلطات العمومية، حيث يشكل قطاع الفلاحة بالولاية آفاقا واعدة، كما أنه يلعب دوره كاملا في المساهمة في إستراتيجية تنويع الاقتصاد الوطني، وتقليص فاتورة استيراد المواد الغذائية، ولا زالت ولاية عين الدفلى في تطلع دائم لدفع عجلة التنمية بها، إذ تراهن على استقطاب المشاريع السياحية لاعتبارات عديدة أهمها قربها من العاصمة و توفرها على مناطق طبيعية خلابة، احتوائها على شبكة طرقات وطنية هامة، ناهيك على توفرها على إمكانيات طبيعية هامة على غرار الأراضي الفلاحية والغابات وموقعها الهام بين وسط وغرب البلاد.
سد غريب بواد الشرفاء طبيعة عذراء تتحدى الإهمال
لم تعد الشواطئ هي الوجهة الوحيدة التي يقصدها السياح والمصطافون، بل هناك وجهة أخرى لا تقل أهمية من حيث بعث الراحة في النفس وقضاء أجمل الأوقات وهي أحواض السدود، حيث أصبح سد غريب خلال السنوات الأخيرة وجهة سياحية مفضلة للعديد من العائلات من ولاية عين الدفلى وأخرى من ولايات مجاورة، يقع سد غريب في منطقة واد الشرفاء بولاية عين الدفلى على الحدود الغربية لولاية المدية، حيث يعتبر من أكبر سدود الجزائر والممول الرئيسي لولايات الوسط بالمياه الصالحة للشرب وقد أصبح مقصدا للعديد من العائلات التي تختاره خلال فترة الصيف من كل عام لقضاء معظم أيام العطل ونهاية الأسبوع بمحيط السد هروبا أيضا من ضجيج وصخب الشواطئ وطمعا في قضاء ساعات راحة لمحاكاة روعة وجمال الطبيعة والاستمتاع بخصوصيته كل هذه العوامل ساهمت في استقطاب الكثير من الشباب وجعل المنطقة تعرف حيوية سياحية بشكل غير معهود تبدأ مع مطلع فصل الربيع من كل عام إلى غاية أواخر موسم الصيف وقد جعلها البعض بمنزلة الحاجة الضرورية التي لا يستطيعون التخلي عنها بعدما أدمنوا الصيد في محيط السد وهناك العديد من الشباب الذين يختارون المنطقة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع سواء بغرض الصيد أو السياحة، رغم المخاطر الكثيرة التي يتعرضون لها كون السد غير مراقب وتغيب فيه أدنى شروط الأمن و السلامة ولكن غياب مرافق بديلة يجعله الوجهة المفضلة لهؤلاء الشباب.
حمام ريغة وجهة سكان الوسط الجزائري
يعد حمام ريغة الذي يقع شرق ولاية عين الدفلى من بين أهم الحمامات المعدنية التي تزخر بها الجزائر و اكتسب هذا المنتجع السياحي شهرة فاقت حدود الولاية لتصل إلى الولايات المجاورة لها، الأمر الذي جعل منه مزارا و قبلة للباحثين عن الراحة النفسية وكذا الطامعين في العلاج الطبيعي، يشهد حمام ريغة والممتد عبر السلسلة الجبلية ” زكار” إقبالا كبيرا من سكان الوسط الجزائري خاصة خلال الأيام الربيعية لاسيما من ولايات العاصمة، تيبازة، البليدة، المدية و بومرادس وتختار العائلات هذا المكان الساحر من أجل التمتع بالجمال الخلاب لهذه المنطقة نظرا لتواجدها في مكان طبيعي إلى جانب وجود وسائل الراحة والترفيه يتربع حمام ريغة على مساحة إجمالية تبلغ 16 هكتارا منها ثلاثة هكتارات مبينة وهذا ما جعله يعتبر أكبر قطب سياحي بالمنطقة بقدرة استيعاب نظرية تقارب 800 سرير بين فنادق وشقق بثلاث غرف وأخرى بأربعة وبه مطعمين وقاعة للاجتماعات والمحاضرات ب 200 مقعد، كما أن الحمامات التي يتوفر عليها تتسع ل 2500 شخص يوميا من خلال المسابح والغرف الخاصة إضافة إلى قاعة للرياضة وأخرى للعلاج يشرف عليها طبيب عام مختص وتعتبر مياه منبع حمام ريغة من أجود المنابع من حيث القيمة الفلاحية بدرجة حرارة تصل إلى 68 درجة مئوية من المنبع و 55 درجة مئوية حين وصولها إلى المسبح وقد تم إكتشاف هذا المنبع منذ عدة قرون ويتميز بخصوصيات جمة إذ تحتوي مياهه على الحديد والكبريت وغيرها من المعادن مما جعلها ذات فائدة كبيرة لجسم الإنسان وتساعد في علاج أمراض العظام والجلد خاصة بالنسبة لكبار السن والمرضى المصابين بالتهابات العظام، كما أن الرياضيين يجدون من هذا الحمام المكان المناسب للعلاج الطبيعي ورغم ما تزخر به المنطقة من إمكانيات سياحية هامة إلا أن زوارها يجدون نقص في الخدمات وضعف هياكل الاستقبال بها وهذا بالرغم من عمليات إعادة التقويم والترميم التي شهدتها المحطة المعدنية لما يمكن ترميمه ولكن بإمكانيات قليلة وغير كافية خاصة وأن المركز الذي أنشئ منذ سنة 1975 لم يشهد عمليات التحديث و التوسيع اللازمة خاصة وأنه قد عرف في التسعينيات ترديا كبيرا فيما يتعلق بالمنشآت القاعدية بسبب تردي الأوضاع الأمنية آنذاك.
مدينة مليانة كانت قبلة لأشهر الرحالة العرب لجمال طبيعتها الساحر
تقع مدينة مليانة بعين الدفلى والتي تبعد عن الجزائر العاصمة ب 118 كلم وعلى إرتفاع ب 720 مترا فوق سطح البحر رغم أنها منطقة جبلية إلا أنها أيضا تتوسط جبال الونشريس من جهتها الجنوبية وجبال الظهرة شمالا وهو الموقع الذي جعل منها منطقة إستراتيجية بامتياز لكل الحضارات التي تعاقبت عليها موقعها الجبلي كذلك ابهر كل من زارها بديكوراتها الطبيعية الخلابة و أرضها التي لم تبخل عبر التاريخ بكل ما يمكن أن تجود به من فواكه أبرزها الحمضيات والكرز والعنب ومختلف أنواع الخضر وما زادها جمالا تلك المنابع المائية والوديان والحمامات التي لم تجف من قرون مليانة من أقدم المدن الجزائرية والعربية تأسست في القرن 27 قبل الميلاد من قبل الإمبراطور الروماني ” اوكتافيوس زوكابار ” وهو الإسم القديم لمدينة مليانة اتخذ الإمبراطور الروماني من مليانة حامية عسكرية وكان أول من قرأ الأهمية الإستراتيجية للمنطقة بعد أن انتبه لعلوها المرتفع و طرقها المتفرعة إلى مناطق عدة، تغنى العالم المسلم و الأديب والشاعر أبو عبد الله محمد بن محمد الإدريسي الهاشمي القرشي المعروف ب ” الإدريسي ” بواحدة من أجمل وأقدم المدن الجزائرية التي تعاقبت عليها عديد الحضارات وهي مدينة مليانة فسحر المدينة التي زارها الإدريسي جعله يتغنى بها ويصفها بالمدينة التي لا نظير لها و المستندة على واحدة من أجمل وأكبر السلاسل الجبلية في الجزائر وهي جبال ” زكار” وتسمى قمة ” الرياشة ” وواصل الإدريسي التغزل بمدينة مليانة الجزائرية في أشهر كتبه ” نزهة المشتاق ” وقال في إحدى صفحاته ” هي مدينة صغيرة حصينة على نهر صغير عليه عمارات متصلة وكروم بها من السفر جل كل بديع ولها سوق وحمام وسوقها يجتمع إليه أهل الناحية وقد تردد عليها الرحالون فاجمعوا على محاسن الموقع وكثرة المياه ورخاء العيش فهي من أخصب بلاد إفريقيا.
كريمة عبد الرحمان










