الراحل قاد الجزائر في أصعب فتراتها لبر الأمان وجنبها الفوضى
مواقع التواصل الاجتماعي تتوشح السواد والجزائريون يستذكرون قائدهم
أنقذ الجزائر ووضعها على السكة الصحيحة
أحيى الجزائريون نهاية الأسبوع الماضي، الذكرى الأولى لوفاة قائد الأركان السابق الفريق والمجاهد أحمد قايد صالح، حيث استذكروا خصال الراحل الذي أنقذ الجزائر من أصعب الفترات التي عاشتها وكادت تعصف بكينونة الدولة، أين رافق المرحوم الحراك الشعبي وتمسك بالنهج الدستوري مطبقا مطالب الجزائريين، وواقفا ضد كل المخططات والمكائد التي كانت تنسج في الداخل والخارج، ليدخل التاريخ من أوسع أبوابه، ويشيع إلى مثواه الأخير في أكبر جنازة عرفتها الجزائر لقائد عسكري.
محمد سليمان
وأعادت الذكرى الأولى لوفاة المجاهد الراحل، الحديث عن مسيرة البطل الذي أنقذ الجزائر في أصعب فتراتها، والتي أنهتها سكتة قلبية، بعد أن نجح في تسليم السلطة لقيادة اختارها الشعب الجزائري في أول انتخابات رئاسية نزيهة، كما استذكر الجزائريون إنجازات الراحل الذي رافق الحراك وأدخل العصابة للسجون.
ولد أحمد قايد صالح يوم 13 جانفي 1940 ببلدة عين ياقوت بباتنة، والتحق بالثورة التحريرية عام 1957 وسنه لم يتعدى 17 سنة، ليتم تعيينه فيما بعد كقائد كتيبة في الفيالق 29 و21 و39 لجيش التحرير الوطني، كما تلقى بعد الاستقلال دورات تكوينية في الجزائر ثم في الاتحاد السوفياتي سابقا لمدة عامين ما بين 1969-1971 ليتخرّج منها بشهادة عسكرية من أكاديمية فيستريل، وشارك في الحروب العربية مع الكيان الصهويني.
وتدرج الفريق المرحوم في سلم الوظائف العسكرية من قائد لكتيبة مدفعية، ثم قائدا للواء، إلى قائد للقطاع العملياتي الأوسط ببرج لطفي بالناحية العسكرية الثالثة، ثم قائدا لمدرسة تكوين ضباط الاحتياط بالبليدة في الناحية العسكرية الأولى، كما عين قائدا للقطاع العملياتي الجنوبي لتندوف بالناحية العسكرية الثالثة، ثم نائبا لقائد الناحية العسكرية الخامسة بقسنطينة، ثم قائدا للناحية العسكرية الثالثة ببشار، ثم قائدا للناحية العسكرية الثانية بوهران.
وتمت ترقية أحمد قايد صالح إلى رتبة لواء في 5 جويلية 1993، ثم عين قائدا للقوات البرية عام 1994، فقائدا لأركان الجيش الوطني الشعبي خلفا للفريق محمد العماري يوم 3 اوت 2004، وتقلد رتبة فريق سنة 2006، كما عين نائبا لوزير الدفاع الوطني الجزائري خلفا لعبد الملك قنايزية، سنة 2013.
سياسة حكيمة وعصرية تجعل الجيش أقوى الجيوش عالميا وأكثرها جاهزية
كان للراحل الأثر الكبير في مخطط عصرنة الجيش الشعبي الوطني، حيث دأب منذ توليه لقيادة أركان الجيش على تسطير مخطط طموح لجعل الجيش الجزائري جيشا احترافيا متمكنا وعصريا، يمكنه مواجهة التحديات القائمة داخليا وخارجيا، وهو ما لمسه الجزائريون في عمليات التحديث المتتالية وصفقات السلاح الضخمة، التي مكنت الجيش الوطني الشعبي من احتلال المراكز الأولى ضمن أقوى الجيوش عالميا وأكثرها جاهزية للقتال، ولعل تأمين الجزائر رغ الحدود الملتهبة ومناطق الحرب التي تحيط بها لخير دليل على نجاح استراتيجية الراحل.
المرحوم يرافق الحراك ويقود الجزائر لبر الأمان
وتبقى مواقف الفريق الراحل خلال الحراك الشعبي أهم قراراته طوال مساره المهني الحافل، خصوصا وأنها شكلت منعرجا في تاريخ الجزائر، حيث كان لوقوف المؤسسة العسكرية بقيادة أحمد قايد صالح مع المطالب الشعبية، الأثر الكبير في طرد نظام المخلوع، بعد تمسكه بتطبيق المسار الدستوري وتجسيد المواد 7 و8 بالإضافة إلى المادة 102، التي طالب بها الجزائريون منذ بداية الحراك الشعبي.
ورغم كل الضغوطات التي دأبت عليها أطراف داخلية وخارجية لرفض المسار الدستوري والسعي لإدخال البلاد في دوامة “المجهول”، بعدة مسميات على رأسها الفترة الانتقالية التي يعرف الجميع مآلاتها خصوصا وأن كل الشعوب التي ذهبت إليها غرقت في أتون الفوضى لسنوات طويلة، وهو الأمر التي كانت تعرفه القيادة العسكرية برئاسة الفريق الراحل، ما دفعها لرفض كل السيناريوهات المبنية خارج الحل الدستوري، رغم أن أبواق الفتنة حولت هجومها إلى القيادة العسكرية بعد أن أيقنت بأنها من ستفشل مخططاتها لتهديم الدولة.
كما كان لوعد الفريق بأن لا تسيل أي قطرة دم خلال الاحتجاجات، الأثر الكبير في نفوس الجزائريين اللذين صنعوا حراكا فريدا أذهل كل العالم، بسلميته ما جعله يعرف عالميا بحراك “الابتسامة”، حيث شدد القايد صالح على أن عدة مرات على أن سلاح الجيش لن توجه أبدا للمواطنين مهما حصل، ليسلك مسارا مغايرا لكل قادة الجيوش العربية.
الرئيس تبون: قايد صالح مجاهد صان الأمانة وأوفى بالعهد
شدد رئيس الجهورية عبد المجيد تبون في رسالة نعيه للراحل أحمد قايد صالح، على أنه كان المجاهد الذي صان الأمانة وحفظ الوديعة وأوفى بالعهد في فترة من أصعب الفترات التي اجتازتها البلاد لما حباه الله به من حكمة وتبصر وصفاء ووفاء للجزائر وللشهداء الأبرار، تشهد عليه المرافقة الوطنية الصادقة والعمل الدؤوب المثابر على المرور بالجزائر إلى الأمن والأمان آمنة مستقرة وشامخة.
كما أكد الرئيس وقتها أن الجزائر فقدت أحد رجالاتها الأبطال والذي بقي إلى آخر لحظة وفيًا لمساره الزاخر بالتضحيات الجسام التي ما انقطعت منذ أن التحق في سن مبكرة بصفوف جيش التحرير الوطني الذي ترعرع في أحضانه وتشرب منه جنديًا فضابطا فقائدًا مجاهدًا عقيدةَ الوفاء للوطن والشعب.
مواقع التواصل الاجتماعي تتوشح السواد والجزائريون يستذكرون قائدهم
وغصت مواقع التواصل للاجتماعي خلال الأيام الأخيرة، بصور قائد الأركان السابق أحمد قايد صالح، مستذكرين مآثره وخصاله، ومعبرين عن حسرتهم الكبيرة في فقدان هذا الرجل الفذ الذي استطاع بحنكته ووطنيته أن يحمي الجزائر في ظرف صعب وحساس وجنبها السقوط في الهاوية.
كما ترحم الجزائريون على بطلهم وقائد جيشهم السابق، حيث توشحت مختلف الصفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالأسود تكريما لشهيد الواجب الوطني، الذي تحمل عبء الأزمة السياسية التي عرفتها البلاد ورافق بحنكته الحراك السلمي طيلة 10 أشهر بإرادة فولاذية تجاوب من خلالها مع المطالب المشروعة للشعب في محاربة الفساد ورموزه وإرجاع الكلمة للشعب ليختار رئيسا للجمهورية في انتخابات شفافة ونزيهة.










