تحي المعمورة اليوم اليوم العالمي للسياحة المصادف ل27 سبتمبر من كل سنة وبهذه المناسبة سوف نقف عند منطقة تعد من بين اهم واغنى المناطق السياحية في الجزائر انها ولاية النعامة ، هذه الولاية الفتية تعتبر غنية بمواقعها السياحية ، فهي تزخر بموروثات طبيعية وأثرية وحفرية يعود اصلها الى ما قبل التاريخ ، اذ تعتبر متحفا طبيعيا مفتوحا على الهواء الطلق . مما اهلها لتكون قطبا سياحيا عالميا كالحمام المعدني ، القصور القديمة ، والأحجار المنقوشة ، هذه الرسوم الحجرية حسب الباحثين تعد اول محطة في العالم تم العثور فيها على النحت الحجري وبالضبط ببلدية تيوت التي اكتشفت من طرف الدكتور فيلكس جاكو في 24 افريل 1847 الذي كان يرافق بعثة الجنزال كافينياك .
فهذه الرسوم الموجودة بصخورها ذات تقنيات كبيرة تشمل مجموعة من الحيوانات التي عاشت بالمنطقة من زمن بعيد ، كما تبين هذه الرسومات حضارات ما قبل التاريخ وتاريخ الانسان القديم ، وصراع الانسان مع الطبيعة . هذا اضافة الى المحطة المعدنية عين ورقة هذه القرية الصغيرة التي ارتبط اسمها بحمامها المعدني والتي تعد متحف جيولوجي استقطب خبراء العالم لما لها من خصوصيات وكنوز سياحية هامة والتي اصبحت تستعمل للاستجمام منذ سنة 1943 حيث تصل درجة حرارتها الى 46 درجة . فهي اضافة الى استعمالها للاستشفاء من الامراض الجلدية ، اصبحت قبلة للسواح والمرضى من مختلف انحاء الوطن ، ضف الى ذلك اكتشاف القرن والمتمثل في بقايا الديناصور بمنطقة رويس الجير بالصفيصيفة الحدودية ، وكذا مغارة بلحنجير بالعين الصفراء المكتشفة مؤخرا والتي توفيت في المهد بسبب عدم الاهتمام ، والى جانب هذا فالنعامة تمتاز كذلك بقصورها العريقة التي كان يقطنها المستقرون من الاهالي ، كما كانت منطقة عبور للقوافل التجارية : كقصر سيدي بوتخيل بالعين الصفراء ، قصر تيوت ، الصفيصيفة ، عسلة ، مغرار التحتاني وكذا زاوية الشيخ بوعمامة بقلعة الشيخ بوعمامة والتي اسسها بوعمامة سنة 1845 فكانت اشعاعا للعلم والمعرفة ، كما كانت موطنا لمرشدي القبائل وقهر الاستعمار .
ضف الى ذلك فولاية النعامة تزخر كذلك بمناظر طبيعية خلابة تجعل منها مكانا للراحة تحت واحات النخيل الباسقة المعانقة للسماء ، الرمال الذهبية ، بحرتي عين ورقة وحوض الدائرة بعين بن خليل ، منطقة عين عيسى بأعالي جبل عيسى وبالضبط بالحظيرة الوطنية عين عيسى المصنفة مؤخرا والتي لا تزال في حاجة الى اهتمام اكثر و تفعيل للحفاظ عليها ….. وغيرها من المناظر الطبيعية الخلابة .
كل هذه المعالم جعلت النعامة تتوفر على متحف طبيعي وتاريخي هام يمكن ان يكون مصدرا وموردا هاما للولاية ، غير انها اصبحت عرضة للتخريب سواء من طرف الانسان او العوامل الطبيعية مثلما يحدث للصخور المنقوشة بكل من تيوت والعين الصفراء ، كما ان المحطة المعدنية عين ورقة لا تزال تستغل بطرق بدائية لذا فهي في حاجة الى استثمار فعال ودراسة معمقة قصد انشائها منطقة محمية طبيعيا تستغل في اطار نوع من السياحة الرفيعة . كما ان القطاع في حاجة الى وضع برنامج استعجالي لحمايته من الاندثار والإسراع في ترميم ما يمكن ترميمه ، وإعطاء ديناميكية جديدة للرفع به مع اعطاء تسهيلات ميدانية في العقار السياحي الذي يعتبر العمود الفقري للاستثمار وتوفير المقاييس المعمول بها عالميا في هذا الميدان .
سعيدي محمد امين










