بوناب ساجدة عائشة، من مواليد 2003 بأم البواقي، طالبة بكالوريا لعام 2021، كاتبة ناشئة صدر لها أول مولود أدبي” رواية” موسومة ب”لن أنهي كتابي حتى تنتهي أحزاني”، مشاركة في كتب جامعة من داخل وخارج الوطن، صانعة محتوى تحفيزي على اليوتيوب والانستغرام، مقدمة برنامج تحفيزي للمراهقين لحصّة بانوراما الاذاعية.
حاورها / لخضر . بن يوسف
متى اكتشفت موهبتك؟
اكتشفت موهبتي بعدما تيقنت أن ما أكتبه ويبقى محض دفتر اليوميات يستحق أن يهتم به ويخرج إلى أرض الواقع، منذ صغري كنت أكتب، ببساطة كنت أفرغ ذاتي في دفتري، حتى الآن لاتزال لدي بعض النصوص التي كتبتها في صغري، ودائما حين اطلع عليها تروقني كلماتي، عن كمية المشاعر السلبية الموجودة بين الصّفحات، حتى أود أن أحضن عائشة الصغيرة وأقول لها أنت حّقا محاربة.
وصلت لعمر ما بين الرابعة والخامسة عشرة سنة، هناك علمت أن لدي موهبة، ولكن لا يجب أن تبقى مهملة هناك بدأت ككاتبة ناشئة.
كيف كانت بدايتك ؟
بدايتي كانت حين اكتشفت أن موهبتي لا يجب أن تبقى حبرا على ورق، فصرت أكتب خواطر، قصص قصيرة، شعر منها ما انشرها على مواقع التواصل الاجتماعي ومنها من أجسدها على شكل فيديو القي فيه، إلى أن شاركت في منتدى شعري في مدينة عين مليلة، والذي تمّ تكريمي فيه على فن الالقاء، ذلك كان بمثابة جرعة تحفيزية لأكمل المسيرة وأطوّر أكثر من قدراتي، فبادرت بالمشاركة في الكتب الجامعة من داخل وخارج الوطن، وكذلك المسابقات التي تقام في الصفحات الثقافية.
هل خضت معارك الكتابة الفاشلة، وكيف عالجتها؟
نعم، لكن ليس كثيرا مثلا حين شاركت في مسابقة لخاطرة عن الوطن كانت المشاركات كثيرة ويجب على المختصّين اختيار الأفضل على الإطلاق، لم يحالفني الحظ لأنجح في تلك المسابقة، لكن قلت في نفسي هذا لا يعني أبدا أن كتاباتي لا تستحق، ولكن يجب عليّ التحسين أكثر، وكانت القراءة و المداومة على الكتابة عنصرين أساسيين لأحسن من كتاباتي، والآن الحمد لله.
ما الذي يتوجب أن يتوفر في الكاتب لينجح في استفزاز القارئ؟
كم هو سهل أن تعطي الأمل لقرائك، وكم هو صعب أن تعيش فعلا حياة بإمكانها أن تحدث فرقا عن نفسي، أقول أن العوامل المهمة التي تصنع كاتبا يؤثر في القارئ هي البؤس، العذاب، اليأس وليس الإندروفين وهرمونات السّعادة، أي الأدب العظيم يحتاج إلى معاناة عظيمة وهذا ما نجده مجسّدا في كبار الكتاب، فلولا المعاناة التي عايشوها لم يكن بإمكانهم الوصول لذروة الأدب العظيم، بمعنى آخر يجب على الكاتب أن يدع ذاته الطفولية جانبا ويدعها تتّصل بروحه المعذّبة بدلا منها لكل كاتب : اذهب الآن، واجعل من العذاب ربة إلهامك.
ما هو العمر المناسب الذي وجدتِ فيه أنك جاهزة تماما؟
لم أكن متحمسة تماما لعمر محدّد لنشر كتابي، لكن فطرة الإنسان هكذا دائما يريد أن يطوّر أكثر، فكان تطوّري بإصدار أوّل نتاج أدبي خاصّ بي.
أصدرت كتابك الأول ماذا تريد عائشة أن تقوله في مولودها الجديد؟
عادة ما نجد الكاتب يخطّط عن أحداث وليس شرطا أن يعيشها، فمثلا يكتب عن الفرح وهو في قمة الحزن، أو يكتب عن قصّة حب وهو لم يعشها في الأصل، لكن، زينب بطلة الرواية كانت ولا زالت تفرغ ما في ذاتها في مفكرتها، فكان القلم أنيسا لها في وحدتها، عبر فترات ذاقت فيها طعم الحياة المر، بدأت قصتها في وقت مراهقتها عندما مات أقرب النّاس إليها وتعرضها لمختلف التحرشات، زواج مبكّر وغيرها.
وكما اعتدنا على أن نأخذ الحكمة من أفواه المجربين أيضا، حرصت زينب على أن تترك أثرا في قلب كلّ من يقرأ حكايتها، و يستمد منها الخطوة لتخطي مختلف العقبات المعرضة لها لامست الرواية واقع الحياة الذي نعيشه الأن، وتوصي دائما موضحة كيف نتخطاه.
ما المغزى من وراء هذا العنوان؟
بدأت أجمع المعلومات عن المنطقة التي تدور فيها أحداث الرواية، واستغرقت في الكتابة حوالي ثلاثة أشهرفبطلة الرواية كاتبة، وكل أحداث الرواية كانت عن قصة حياتها، والتي في غالبها أحزان، لتكتشف في النهاية أن الحياة كفتين، فإن بقت تنتظر السعادة طول حياتها فلن تحصل عليها، وإن ظلت منغمسة في الحزن فسيؤثر عليها، فأصدرت كتابها.
هل ستكون هُناك تجربة أُخرى في تأليف كتاب؟
نعم أكيد ستكون، وأنا مقتنعة تماما أنني سأقوم بكتابة أعظم كتاب في حياتي، لكن لا أعلم متى بعد أو كيف، فقط حين يحين الوقت سأجلس بهدوء لأشرع في تخطيطه.
هل تعتقدين أن الكتاب ولغته هو صورتك التي تفتخرين بها أمام الكُتّاب، أم أنه جزء لا يشكل صورة؟
نعم أستطيع أن أفخر به أمام الكتاب فقط وبنسبة قليلة، السبب أن الأدب ليس من هبّ ودب يمكن أن يلجأ إليه، لذلك إن وصلت لهذا المقام فيستحق أن أفخر بنفسي بالابتعاد عن المقارنة بالكتّاب أقراني.
ما هي نصيحتك لكل من يريد إصدار كتاب؟
نصيحتي إن كنت كاتبا فحتما لديك قلبك النابض، الراقص، المتوحش، الرائع، ولديك ربّة إلهام خاصة بك، وحقيقة خاصة بك وطقوس خاصة بك، ووحدك تعلم كيف بإمكانك أن تحبّ وتحيا وتتنفس فنك، وتجعله يظهر إلى الحياة، وتجعله يبني كلّ ما حولك وستعلم حينها أنك بحاجة إلى شيء واحد فقط أن تكتب، لذلك اترك الأعذار، اجلس، تنفس وبعمق، وامتلك هذه القوّة المحترقة داخلك.
كلمة أخيرة للقراء؟
أشكر الصحفي بن يوسف لخضر على هذا الحوار الشيق، كما لا أنسى جريدتكم التي باتت مطلب جميع الكتاب بفضل ما تقومون به من تعريف بالكتاب وبأعمالهم، ثم أقول شكرا لكل من ساندي وكان معي في طريقي، ولكل من يقرأ هذا الحوار أتمنى أن تلامس قلبك فرحة، وأدعو الله أن ييسر طريقكم.










