- ظاهرة ” الأكثر مبيعا ” أسهمت في تكريس الرداءة.. وكثيرا ما خلفت إصدارات فارغة المحتوى
- ولدتُ من رحم الانكسار لكني لم أتوقف عن المحاولة لحظة واحدة
حاورتها: أمال عبادة
أسماء سنجاسني كاتبة شابة ولدت من رحم الانكسار، علّمتها التجارب، وكونتها المواقف، في رصيدها خمسة مؤلفات فردية في شتى أجناس الأدب، من خاطرة وقصة قصيرة ورواية ونصوص تحفيزية، كما صدرت لها أيضا ثلاثة كتب جماعية رفقة كتاب آخرين شاركت فيها بقصص قصيرة، تحدثت في لقائها مع “التنمية” عن بداياتها وتجاربها وطموحاتها الأدبية، مبدية وجهات نظرها في قضايا عدة تخص راهن الأدب، ومحاور أخرى مهمة حول قطاع الثقافة ببلادنا.
كيف كانت بداياتك مع عالم الكتابة؟
لم يكن الأمر سهلا أبدا، واجهت الكثير من العوائق، انكسرت أكثر من مرة، قوبلت بالرفض في أكثر من محاولة، أغلقت الكثير من الأبواب التي طرقتها في وجهي، لكني لم أتوقف عن المحاولة لحظة واحدة، كنت أبحث عن أرض خصبة أزرع فيها أفكاري كي أحصد ثمار التغيير وأتذوق طعم النجاح، رغم كل الظروف المحيطة وكل السلبيات إلا أنني كنت أثق أن الإنسان الذي يسعى متوكلا على الله عز وجل، فإن الله سيسخر له أسبابا تمكنه من الوصول حتما.
ومن دعمك في مشوارك؟
لم يدعمني أحد آنذاك غير عائلتي وبعض المقربين،لم أتلقَ أيّ دعم من طرف العارفين في عالم الأدب واللغة العربية، ولا من طرف الكتاب الذين سبقوني بالتجربة والمعرفة،لم أكن أملك حتى حسابا عبر الفيسبوك، علما أن بدايتي في النشر كانت سنة 2014، لذلك الإنسان غالبا ما يحاول فيفشل ليتعلم من أخطائه ويستمر، ففي النهاية لا أحد يمكنه أن يحقق لك ما تريد تحقيقه، أو أن يجعلك تصل لما تريد الوصول إليه.. سواك.
كيف تصفين تجربتك مع روايتك(بقايا الحب)؟
كتابي الثالث كان عبارة عن رواية، إذ كنت أخاطب كل من يملك ذرة شكٍ أنه لن يستطيع الخروج من وكر الشجن، ما مضى فات فلتحطم كل رغبة في البكاء.. وابتسم، لكن أسلوب الرواية لم يكن ربما بذلك التميز أو ذلك الإبهار، فلاقت إعجاب البعض كما أنها لم ترق للبعض الآخر، وهذا ما جعلني أبذل مجهودا مضاعفا من أجل أن أقدم شيئا فيه من الجودة ما يليق بذوق القارئ في المستقبل إن شاء الله.
ماذا عن مشاركتكم في الملتقيات والمسابقات الأدبية؟
شاركت في الكثير من المسابقات والملتقيات الأدبية، لكني غالبا ما كنت ألبي الدعوات التي توجه إلي للأسف، بحكم ظروفي الدراسية سابقا وظروف العمل الآن، وبالتالي انشغالي الدائم والمستمر يقف دوما عائقا أمام حضوري في مثل هذه الملتقيات التي لها وزن وأهمية كبيرة في مسار أي كاتب باعتبار أنها فرصة من أجل الالتقاء بالنخبة، ومشاركتهم الإبداع من خلال إلقاء بعض النصوص في جوٍ أدبي راقي جد.
ما هي طقوسك الأدبية؟ وما أهم الأعمال التي قد ساهمت في تكوين رؤيتك الفكرية والأدبية؟
لا أملك طقوسا معينة في الكتابة، في النهاية أنا أحاول أن أكتب بصدق.. فما يطلع من القلب يصل إلى القلب، كما أبذل مجهودا كبيرا في التركيز من أجل أن أقدم شيئا يلامس أرواح الآخرين ويتغلغل إلى قلوبهم، ليجدوا أنفسهم ربما بين السطور والكلمات ليساعدهم ذلك على المواصلة والاستمتاع بالحياة بكل ما فيها من مرّ وحلو.
الكتاب الذين تأثرت بهم المنفلوطي، الرافعي، ودوستوفيسكي، فكتب متميّزة وفردية من حيث الأسلوب والفلسفة التي تحتويها، وهي دون نقاش من الكتب التي تكون رؤية فكرية أدبية سليمة لدى أي كاتب ناشئ وتجعله يطمح دوما كي يقدم الأجود.
هل أنت مع أم ضد الكتابة بالعامية ولماذا ؟
في إحدى لقاءاتي في المعرض الدولي للكتاب مع الكاتب الشاب وأستاذ الفيزياء محمد أمين بشر باي تناقشنا في هذا الموضوع بالذات، فكانت لنا نفس النظرة حيث قال لي : ”لا يمكن تقييد المبدع بأسلوب أو لغة معيّنة، لكن الأديب الحقيقي هو من يخلق الجمال من تفاصيل عادية، وهذا في اعتقادي ما لا يمكن تحقيقه في وجود عامية هجينة بالكلمات المفرنسة وهذا لا يمنع تخلل بعض الحوارات في النصوص الروائية كلمات من العامية، أما نصٌ كامل بالدارجة فهذا ليس أدب في نظري وليس إبداع، لأن الكل قادر على أن يحكي، أما الصياغة الأدبية فهي مربط الفرس، حيث أوافقه تماما في كل ما قاله، وتبقى هذه وجهة نظر وقد يملك البعض الآخر وجهة نظر مغايرة، وما الاختلاف في ديننا إلا رحمة، ثم إن الاختلاف لا يعني الخلاف ولا يُلغي للودِ قضية.
في نظرك ما المعيقات التي يصطدم بها الكتاب الشباب في الجزائر؟ وكيف تنظرين لظاهرة الأكثر مبيعاً؟
العائق الوحيد هو المال، لأن دور النشر تطالب بمبالغ أقل ما يقال عنها خيالية من أجل نشر كتاب معين، أما بالنسبة لقبول الكتاب من عدمه فإنها تقوم بنشر جميع الكتب التي تُقدم إليها دون انتقائية أو مراجعة، أو إعادة قراءة حتى، لذلك الكاتب إن واجه عائقا فسيكون ماديا لا غير.
أما ظاهرة الأكثر مبيعا فهي ظاهرة مرتبطة كليا بالإشهار والانتشار عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو الإعلام المرئي، المسموع، والمقروء، وأحيانا تنسب هذه الظاهرة لكتاب لا يستحق أسلوبا ومضمونا هذا الكم من الاهتمام والانتشار وأحيانا أخرى العكس، حيث نجد كتب معينة تحقق مبيعات كبيرة لأن أسلوبها ومضمونها وحتى تركيبها كانوا متناسقين ومترابطين بما يكفي كي يقدموا للقارئ صورة جمالية تستحق الالتفاف حولها والتصفيق.
ما هو تعريفك للمثقف؟ وبرأيك كيف يمكن بناء جسر بين النخبة المثقفة وعامة الناس؟
المثقف هو الشخص الذي يمكن مناقشته في أي موضوع كان علميا أدبيا فكريا أو فلسفيا.
لا توجد حواجز بين النخبة المثقفة وعامة الناس، لا توجد مسافات حتى نبني جسور للوصول إلى بعضنا البعض، لأن الناس تحتاج أحيانا أن تجد في كتاب ما عبارة تدفعها للاستمرار مثلا، أو تحتاج أن تجد انكسارها أو دمعتها بين دفتي كتاب، والكاتب بحد ذاته يحتاج تحفيزا من الناس كي يستمر ويجتهد ليقدم الأفضل لهم، وبالتالي هي علاقة مترابطة ومتكاملة في مجملها.
من خلال تجربتك هل الكتابة هدف أم وسيلة ؟ و هل الموهبة وحدها تكفى ليكون الكاتب قادر على صياغة نص جيد؟
الكتابة مشاعر، الكتابة أحاسيس، الكتابة وجع، الكتابة رسالة ومسؤولية .الموهبة وحدها لا تكفي لتكوّن كاتبا مقتدرا لكن بالمطالعة والممارسة يتطور الإنسان ويرتقي.
كلمة أخيرة..
أقول لكل من سيقرأ حوارنا هذا لا يوجد طريق مفروش بالورود على أي إنسان في بداياته أن يعاني ولو قليلا من أجل الحصول على ما يريد، لذلك لا تيأس، لا تستسلم، لا تتوقف حين تتعب توقف حين تنتهي، لأن كل شيء في هذه الحياة ممكن وقابل للتحقيق، وفي النهاية المستحيل ليس ما عجزنا نحن عن تحقيقه بل ما لم يكتبه الله لنا، ولجريدة “التنمية” أقول شكرا جميلا كثيرا على مبادرتكم الأكثر من رائعة، أتمنى لكم النجاح والتوفيق والسداد في مسيرتكم المهنية، كما أشكر جزيل الشكر الصحفية الرائعة أمال عبادة على هذا الحوار الشيق.










