احتفلت قرية المحصر ببلدية حيزر بالبويرة، برأس السنة الأمازيغية الجديدة 2971 المصادف لـ 12 يناير من كل سنة في ظل احترام الاجراءات الوقائية، في جو من الفرحة و السعادة يغمره التفاؤل من خلال ممارسة طقوس مختلفة كذبح الديك الرومي والأرانب واسالة الدماء لطرد النحس على حد اعتقاد سكان هذه القرية.
“التنمية”، اقتربت من عجوز هذه القرية “ماما أم السعد” التي أردنا من خلالها فهم قصة يناير و تقول أن يناير هو عيد و تقليد فلاحي قديم يناير (أساطير شعبية)، نقوم بإعداد طبق يتكون من سبعة أنواع من الحبوب ويسمى (سبعة اسوفار) ويشترط ذبح الديك الرومي او البري والذي يوحي أنه كان يقدم قديما كقربان (أسفل) ويشترط أن يأكل كل أفراد العائلة حتى يشبعو جميعا فيقال أنه كما وجدك رأس العام سيحل عليك طوال العام بنفسه الحال.
وتقول ذات المتحدثة حتى يمنع في ذلك اليوم اعارة الاواني الانه نذير على الفاقة كم يتم نثر بعض الحبوب على زوايا المنزل لتتغذى عليها حشرات المنزل في ذلك اليوم.
وتقول خالتي “حجيلة” انني تذكرت عادة من عادات هذه القرية المحافظة لما تتزوج العروس الكل يتزين باللباس التقليدي القبائلي وحلي من الفضة تقوم امرأة مسنة بحن العروس وكل العازبات يلتفون حولها ثم يأتي اهل العريس لرؤية عروسهم ويقوم والدها بتخبئتها في مكان ما واهل العريس يقومون بالبحث عن عروسهم ولما يجدونا تقوم بكسر حبة بيض على رأس الشخص الذي وجدها ويحملها على كتفيه كالأميرة الى المنزل لكن اهل العريس الكل يقف امام بيت العروس حتى تسمح لهم ام العروس بالدخول بكلمات ترحيبية جميلة مثلا ( مرحبا مرحبا سلعرس ارقازن ذدهب ثيلاوين ذلفطة ارثد الواجب مالاش اتنسم ذيلخلا )، لكن اذا لم تتلقى الرد من طرف ام او خالة العريس فيبقون لمدة طويلة امام باب المنزل وفي الصباح الباكر تزف العروس الى بيت زوجها في جو من الفرح والحزن في آن واحد.
وفي اليوم الموالي اهل العريس يستقبلون اهل العروس بالزغاريد والبارود والكل يذهب الى مكان فيه منبع ماء او العنصر والعروس تأخذ معها قطع السكر والحلوة وتضعها في طاس من الفخار ثم ترميها والكل يتاطبع من اجل الحصول على قطعة سكر و الحلوة وبعد ذلك تقوم العروس بملىء ذلك الطاس بالماء المنبعث من المنبع ويشترط أن يشرب منه طفل صغير ثم يتبعه كل العزاب.
لكن محمد طالب جامعي تخصص امازيغية يروي لنا طريقة فهم يناير من زاوية تاريخية يقول ان الاعتقاد السائد لدى سكان هذه القرية يكمن في ان يناير يطيل رزق العائلات طوال ايام السنة كما ان الاحتفال بهذه المناسبة تعود الى 950 سنة قبل الميلاد عندما قام الملك الامازيغي شاشنق بشن هجوم كاسح على الفراعنة بعد ان حاولوا احتلال شمال إفريقيا ولقد لقنهم درسا في الكفاح العسكري إلى انه اطاح بجيوش الفراعنة واحتل عرش الحكم الفرعوني.
يقول ايضا ان مناسبة يناير ترتبط بالسنة الفلاحية الجديدة التي يرتبط بها السكان في جلب انتاج وافر وكذا من منطلق قصة العجوز التي سخرت من قوة الطبيعة فاغترت بنفسها وبقوة صمودها ضد الشتاء القاسية وازاهيرها كما أنها حاولت التمرد على قوانين الطبيعة وعدم حمدها لعطاء السماء فغضب منها يناير الذي طلب من فورار او فيفري ان يقرضه يوما لمعاقبة العجوز الجاحدة التي رسم صورتها ونعاجها على الصخرة بأعالي جبال جرجرة لتكون بذلك زمرة المنسيين ليجعل جبل اليوم عبرة لمن يعتبر.
البويرة / قارون حليمة










