لفت انتباه البرامج الثقافية الكاتب عمر شلابي وكلامه المستمر عن أسرار القصبة، و لا يزال الكثيرون يجهلونها وظهوره على بعض القنوات المحلية المهتمة بالتراث وتاريخ الجزائر.
الكاتب عمر شلابي المدعو ب “بابا عروج ” الذي تربى وترعرع في أحضان القصبة العتيقة من مواليد 57م تعلّق وتعلم الصوفية على يد الكاتب و المؤرخ الأول في الكتابة عن القصبة محليا ودوليا حيمود إبراهيم المدعو “بالمومو” الذي علمه اسرار القصبة وكان له الأب الروحي، وجده “حسام الدين شلابي” الذي رافق الكاتب التركي المعروف “جلال الدين الرومي” بتركيا في مسيرته انذاك، ومن عائلة محافظة وحافظة للقرآن الكريم.
حاورته / نبيلة لعزيب
كيف جاءت فكرة الكتابة عن القصبة وليس غيرها من الأماكن؟
أولا أشكركم على هذه الالتفاتة الطيبة من اصحاب الإعلام حتى تحاوروني، وبكل تواضع قد وصلتم إلى الشخص المناسب الا وهو مالك مفاتيح القصبة وأسرارها، أما بخصوص كيف ولماذا اخترت الكتابة عن القصبة وليس غيرها لأني بكل بساطة ترعرعت فيها واكتسبت العلم والمعرفة فيها وكان لي الشرف على أن اتعلم على يد أحد أولياء هذه الارض المدعو “المومو” الذي اعتبره الاب الروحي للقصبة كونه كان الولي 133 من سلالة المرابطين بالعاصمة، وتعلمت على يده الفلسفة والميتافيزيقيا و التصوف حتى نذرت نفسي أن أكتب عن القصبة وتكون أول كتاباتي عن القصبة حتى اوصل أسرارها للعاصمين والجزائريين حيثما كانوا، والذين يجهلون امور عدة بالرغم من صدور عدة كتب عن تاريخ القصبة إلاّ أنّ معظمها غير صحيح لانهم طفيليين فقط.
وصدر لمعلمي المومو عام 1994م كتاب بعنوان Momo casbah lumière بفرنسا وانبهر الفرنسيون ان هنالك مثقفون وكتاب بارعين في وصف التاريخ بهذه الصورة.
من ذلك اليوم عاهدت نفسي أن ابحث اكثر عن القصبة بمساعدته و توجيهاته القيمة واجمع عن المعلومات، فيما يخص التاريخ الصحيح والمعمار والعمران والإختلافات الدينية والعرقية.
لماذا لم يصدر الكتاب من قبل؟
هذه من بين الاسرار الصوفية التي مهما تكلمت عنها لن أوفي حقها، لأني كما سبق وصرحت إني صوفي قبل أن أصبح كاتبا وشاعرا وانا أؤمن بالإشارات الربانية كما كان معلمي “المومو” الف رحمة عليه، وكان إصدار هذا الكتاب رسالة أديتها بكل امانة لأنه التاريخ الصحيح المفروض أن يكون وان خانتني بعض الظروف.
ما هي العوائق التي تتحدث عنها؟
استطيع أن أقولها وأنا أتحمل كل المسؤولية، أنها كانت عوائق إدارية أكثر منها مادية، لأنني طرقت باب وزيرة التعليم آنذاك السيدة “نورية بن غبريط” والسيد سيد علي بحري كان الوسيط حتى يوصل ندائي ولكنهم لم يبدو أي اهتمام، وخاصة بعد أن قرأت ما يعلم حاليا للجيل الجديد الكم الهائل من الأخطاء التي تدرس عن تاريخنا وما يجهلونه كثير، وما يدرس الان ما هو الا تاريخ ناقص، وواجب علينا أن نعرّف وننوّر عقول الجيل الحالي لكي لا ترسخ صورة مزيفة عن تاريخنا العريق مدى الحياة، عدا الاستعمار الفرنسي الذي هدم كل المعالم التاريخية والأثرية والدينية وحضارة أمجادنا فوق هذه الأرض، و هذا ما اعنيه وأود أن أوصله إلى السلطات المعنية.
ومن بين العراقيل الإدارية التي صادفتني في المصالح المعنية من وزارة الثقافة مثلا طول مدة دراسة العمل الثقافي أي أنها قد تتجاوز المدة التي أريد أن انشر وأصدر فيها أعمالي ولا تكون في الموعد الذي أحدده مثلا في مناسبات دينية أو وطنية وهذا ما يؤرق ويحبط من عزيمة الكاتب أو المثقف أو المنتج الثقافي.
هل تقصد أن هذا الجيل يجهل تماما التاريخ؟
نعم هذا الجيل الحالي لا يعرف تاريخه كما يجب، لأن التراث المادي الذي يذكر هذه الحضارات التي مرت في هذا البلد أصبحت تقريبا مشوّهه مخرّبة، منذ دخول الفرنسيين تهديم و تخريب لثقافتنا إلى عدم توثيق وحماية كل ما هو موروث و تاريخ مكتوب للجيل للقادم وإننا لسنا أقل من الإغريق والرومان وغيرهم.
من غير وزيرة التربية من الذين طرقت بابهم؟
كما تعرفون هذا الكتاب يسرد أحداثا تاريخية حقيقية تخص التعليم والثقافة عامة والسياحة أيضا وطرقت باب وزارة الثقافة آنذاك وكان “عزالدين ميهوبي” وزيرا للقطاع و لاقيت نفس الرد واللامبالاة، حيث تكلمت مع الوزير شخصيا واهديته كتابي ووعدني بان يهتم لكنه نسي امري، لغاية الآن أنا انتظر لكن لا رد منهم .
و اقولها وزاراتنا مجرد بنايات فقط ترى بالعين المجردة ولا تخدم المثقف الجزائري ونرى للأسف الالتفات والاهتمام بالأعمال السطحية غير الخدومة للثقافة وهذا بصراحة .
ماذا تعني بقولك بسماسرة الثقافة والتاريخ؟
كيف لأحد انه لم يعش ولم يكبر في احياء الجزائر العميقة يكتب ويتكلم عن تاريخ العزيزة القصبة خاصة، و يصبح مرجع موثوق فيه وهو يجهل الكثير، ولا يبذل جهدا في الاحتكاك بأصحاب المعرفة ويملك سوى ما يتداول في المواقع الالكترونية، وكلٌ يكتب على هواه وعلى مذهبه دون تجرد يعني ليس موضوعي في نقل الحقائق، وهنالك من 98% من هم تجار فقط، تجار كلمات وورق، والكارثة ينسبون أنفسهم لشيء عظيم كالتاريخ؟،كم هي ثقيلة هذه المسؤولية لو يعلمون فقط .
هل تملك أعمالا ثقافية أخرى؟
نعم كتبت ديوان شعر، ينقسم الى الصوفية و المديح الديني وأيضا قصائد شعرية عن القصبة والجزائر عامة وكرّمت عمالقة الفن الجزائري بقصائد أمثال الحاج العنقة و ڤروابي وغيرهم، وجزء من ديواني متنوع في مواضيعه مثلا عن الغربة والغرام والقصيد الشعبي بمعاني معبرة يفهمها فقط أصحاب العقول الراقية .
ومنْ مِن الفنانين طلب أشعارك لتأديتها كأغانٍ؟
الفنان “حميدو” وكان ذلك منذ 10 سنوات، أغنية الغربة وأحدثت ضجة آنذاك لأن كلماتي من القلب وتصل إلى القلب، وكذلك في المديح الديني طلب مني “مصطفى الغليزاني” قصيدة دينية، وكمال مسعودي آنذاك طلب مني أشعارا لكن الموت خطفه فجأة، وعملت مع ابن صديقي الڤروابي رحمه الله مصطفى ڤروابي إنسان راقي جدا بمعنى الكلمة يملك أخلاقا وهو يختار بعناية ما يغنيه.
أشعاري وبكل فخر نادرة مختلفة عن ما يظهر الآن في الأسواق، لكلمات خفيفة ولا تحمل رسالة للمجتمع، واشعاري تأخذ مني وقت طويل صحيح لكن عندما أصدر عمل ثقافي هو عمل ثقافي بمعنى الكلمة بكلمات ومعانٍ موزونة وعميقة، لأننا مجتمع محافظ قبل كل شيء، وعلم الكتابة الصحيح أخذته من الكاتب “أبو العيد دودو” -رحمه الله-أهداني كتابه، وهذا ما شجعني كثيرا حتى أبرز موهبتي في الكتابة، ومهما طال زمن الرداءة لن تستمر أمام الكلمة الراقية .
نداءك للوزارة المعنية الحالية؟
أناشد وزارة الثقافة لأن تعطي للمثقف الجزائري حقه من الاهتمام بكبار مثقفيها وصقل المواهب الجديدة التي تستحق التشجيع حتى لا نعطي المجال للدخلاء الذين شوهوا ثقافتنا، لنتحد و نحمي موروث المحروسة المادي والمعنوي، من ثقافة تكتب و توثق في كتب نعلمها للجيل القادم، من مصدر موثوق ونرجو ايضا مسؤولي القطاع السياحي لأنهما قطاعان مكملان لبعضهما، وحان الوقت لأن نوثق تاريخنا وكفانا تأخيرا واهمالا فنحن نملك مالا تملكه بلدان اخرى، انها أمانة بين أيدينا سنحاسب عليها ونأمل خيرا في الوزارة الجديدة مع الأشخاص الجدد، عساهم أن يكونوا على قدر المسؤولية ومعا نبنى صورة الجزائر الجديدة بكوادرها و أبنائها المثقفين .
كلمة أخيرة؟
أعدكم بأعمال ثقافية أخرى، تتكلم عن تاريخ المحروسة التي تخدم الجزائر بلدنا الحبيبة وتخدم الثقافة والسياحة، ونأمل خيرا في مسؤولينا، وسنعمل جاهدين في الحفاظ على التاريخ الجزائري والكتابة بكل موضوعية والحقائق كما هي لا زيادة ولا نقصان .
وأشكركم على هذه الالتفاتة الطيبة، كان محتوى أسئلتكم اليوم في المستوى، ولم أُحاوٓر من قبل كما حاورتني اليوم وجعلتني اتكلم بحرية كل الشكر لك ولصحيفتكم الموقرة.










