تزامنا مع تفشي فيروس كورونا المستجد في العالم يعيش الصحفيون مواجهة ضد عدو غير ظاهر وقاهر للبشرية بكل تفاصيل حياتهم وأصبح الاعلامي والوسائل الإعلامية حائرة ما بين الوصول الي المصابين وتغطية الحدث من داخل المستشفيات و المحاجر التي اقيمت حول العالم وما بين البعد الاجتماعي خوفا من ان يكون الصحفي ناقلا ليس للحدث فقط بل ناقلا للعدوى ايضا لتقربه من مصدر الوباء حينا والمصابين احيانا اخرى.
فالتجارب اثبتت ان الاعلام بكل اشكاله المرئي والمسموع وما تلاه عبر الشبكة العنكبوتية لا غنى عنها في اسوء الحالات لان دونها لن تصل المعلومة الي العالم ودونها لن يصل الوعي وطرق الرعاية وتتابع اعداد المصابين واحوال المحجورين داخليا بل وتنقل تجارب الاخرين في التعامل مع الوباء عالميا.
لكن التجارب في مناطق الحروب كقطاع غزة التي خضنا فيها معارك اعلامية عبر شاشة التلفزيون الجزائري لكشف جرائم الاحتلال على مدار اكثر من عقد من الزمن وما تخلله من احداث وغارات وجولات تصعيد كنا نواجه عدوا ظاهرا على الاقل يستدل عليه عبر صوت المقاتلات واصوات المدافع وقذائف البوارح البحرية لكنها بالمقارنة في زمن كورونا فلا تجد للعدو شكلا ولا صوتا ولا رائحة ولا دليلا على كشف حلقاته وكيف تفشي بين الناس.
وفي وقت كانت فيه صواريخ الكيان الصهيوني تنهال على منازل الفلسطينيين كانت عدساتنا تسبق خطوات اقدامنا نحو الحدث لإيماننا ان التضحية هنا ستكون انت فقط ومن معك من صحفيين ولن تكون قاتلا بغير قصد وبصمت ابناء وطنك وشعبك مثلما يحدث عندما تفكر بنقل اخبار الجائحة في بلدك.
وحتي الموت في زمن الجائحة يقلل من العزم على المزيد من المخاطرة لأنه يكون وفقا لسلسة اجراءات وقائية وبحضور المقربين او بودنهم عكس الموت في زمن الحروب من الكيان الصهيوني حينها ستكون الشهادة بالنسبة لك شرف تمناه الكثيرون وستحمل على الاكتاف وتعلق صورك في انحاء فلسطين وانك تهب حياتك من اجل نصر الحق الفلسطيني.
ليجد الصحفي في منطقة الحروب نفسه حائرا في التضحية من اجل المعلومة والكلمة والصورة دون ان يكون احد حلقات نشر العدوى وبين الابتعاد عن المناطق الموبوءة حتى لا يكون جسرا للفيروس اللعين لينتقل الى باقي المجتمع.









