كثير ما يتهم الجزائري بأنه يفتقد للثقافة السياحية وأن طبعه ومزاجه وتكوينه النفسي لا يسمحون له بأن يكون سائحا جيدا وهذا اتهام عريض لا يستند لمنطق ولا يتكئ على حجة فالجزائري نفسه الذي يتهم بهذا الاتهام يكون سائحا ذواقا عندما يقصد وجهات السياحة العالمية كماليزيا وتركيا ودبي والمغرب واسبانيا وغيرها ينبسط ويتمتع بزيارة المناظر الطبيعية والمعالم التاريخية و المراكز التجارية والأماكن الثقافية، لا يدخن في الأماكن العامة ويلتزم الطابور ويحترم اشارة المرور ولا يتمخط في الشارع ولا يرمي قارورة المياه الفارغة ولا ينتهك خصوصية الآخرين.
ولكن ما الذي يجعل الجزائري يمتنع عن السياحة في بلاده التي لم تبخل الطبيعة عليها بمقومات السياحة فقد جمعت فيها تضاريس قارة بأكملها، شواطئ خلابة تمتد من الشرق الى الغرب على طول 1200 كلم ومشاهد ساحرة في كل من بجاية وسكيكدة ومستغانم وجيجل ووهران ومناظر خلابة على امتداد صحراء شاسعة في أعالي الآهقار وآسكرام وواحات آخاذة في كل من اقليم توات والزيبان ووادي سوف وغيرهم ناهيك عن المناخ المتنوع والأثار الحضارية المتناثرة في باتنة وسطيف وعين الدفلى وتلمسان والمسيلة وغيرها ولكن الحقيقة تقول أن كل هذا الثراء يفتقد الى تقاليد وهياكل سياحية للاستقبال فأنت تقصد الفندق أو تدخل المطعم ليستقبلك النادل بوجه عبوس وكأن بينك وبينه خصومة، تذهب للاستجمام على الشاطئ تجد “مليشيات” من المتسكعين استولت عليه لتحلب جيوب الزائرين، تدخل الى المحلات لشراء ما يلزمك يقابلك الباعة بخدمات هزيلة مقابل أموال غير مستحقة، تغيب الشمس فيغيب معها عنصر الأمان لمن يريد السهر والسمر ليلا.
ان السياحة ليست مناظر طبيعية فقط ولا مباني تجارية فحسب بل هي ثمرة اقلاع اقتصادي ومحصلة مسار طويل من انتعاش مناخ الأعمال والاستثمار الذي يحسن المستوى المعيشي ويرفع القدرة الشرائية لدى المواطنين ويفتح باب التنافسية في تقديم الخدمات وتوفير الكماليات للزبائن فضلا عن الحاجيات كما أن السياحة لا تأتي في مرسوم رئاسي ولا بقرار وزاري ولا تنتعش بصرف أموال الريع في مهرجانات تافهة أو بناء فنادق فارهة بل هي محصلة اصلاح اقتصادي واستقرار سياسي وتفاعل ثقافي وتوازن اجتماعي مستمر.









