مناخ الاستثمار لابد أن يكون متكامل واليد العاملة متكونة
كلما زادت كفاءة الموظفين وتحسن الأداء أدى إلى زيادة جودة الإنتاج
يتحدث عمارة بكاري، رئيس شركة بكار الرائدة في صناعة الأعمدة الكهربائية، مستثمر جزائري ناجح والغني عن التعريف وعضو الإتحاد العام لأرباب العمل الجزائريين، في حوار حصري لـ: ” التنمية “، عن مخطط تطوير الشركة على مستوى خطوط الإنتاج والتسويق والتصدير نحو الخارج، الذي ساهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية للبلاد.
في المقابل يشير المسؤول الأول عن الشركة، الى العوائق التي تقف في طريق تقدم المجمع والتي يلخصها في كمية ونوعية المواد الأولية وانعدام السيولة والتسويق.
كما أجاب ذات المتحدث عن أهم الأسئلة التي تشتغل بال المستثمرين ولغة صريحة وواضحة والتحديات التي تخوضها الشركة مع الظروف الاقتصادية الحالية التي تتسم بالركود وأمور أخرى عديدة تكتشفونها في هذا الحوار :
أحمد ش
في البداية هل لك أن تعطينا فكرة عن شركة بكار لصناعة الأعمدة الكهربائية؟
الشركة تم إنشاؤها في عام 2016 وافتتحت رسميا من قبل وزير الداخلية والجماعات المحلية، في زيارة رسمية لولاية الوادي خلال شهر جانفي 2017.
وتجتهد الشركة لتوفير منتجات ذات جودة عالية وممتازة وذلك في سعي منها لإثراء السوق الوطنية والوصول إلى مكانة مرموقة وكجزء من توسع نشاط الشركة، هناك عدة مشاريع قيد الإنشاء والدراسة على عدة مراحل قادمة، منها الغرف الخرسانية الكهربائية الجاهزة، انجاز الغرف الخرسانية للاتصالات،
الأعمدة الخرسانية للاتصالات (خطوط الهاتف)، غرف الاتصالات الأرضية ومختلف المشاعب الجاهزة، والحمد لله اليوم نحن في 120 عاملا، فمهمتنا الرئيسية هو إنجاح منظومة الكهرباء في الجزائر لمصلحة المواطنين المختلفة.
ما هي رؤيتكم؟
تسعى المؤسسة إلى تلبية احتياجات السوق، على المستوى المحلي وأكثر لتشمل كامل التراب الوطني، مع تمكين القدرة التنافسية والقدرة على ضمان الجودة.
لماذا اخترتم الإستثمار في هذا المجال؟
اخترنا الاستثمار في هذا المجال في الوقت الذي كانت الجزائر بحاجة إلى الاهتمام بشبكة طرقها، ومن ثمة جاءت فكرة التكفل بإنتاج الأعمدة ليكون لدينا إنتاجنا الخاص ويمكن القول بأن الشركة قادرة على منافسة المنتج الأجنبي بحكم أنها تعمل وفق المعايير الدولية المعتمدة في صناعة أعمدة الإنارة ونملك منافسين على المستوى الوطني سمحت لنا بالبحث عن سبل تنويع وتوسيع النشاط بالمراهنة على الجودة لاستقطاب اهتمام المواطن الذي أصبح يثق في كل ما هو إنتاج جزائري.
هل جائحة كورونا انعكست سلبا على نشاطكم؟
الكورونا كان لها الأثر السلبي على معظم القطاعات خاصة القطاع الاقتصادي الذي تضرر كثيرا في كل دول العالم الذي انتشر فيه هذا الوباء، على غرار الدولة الجزائرية التي تأثر اقتصادها كثيرا بجائحة كورونا وتأت في مقدمة المؤسسات الاقتصادية المتضررة، المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تأثرت كثيرا بهذه الأزمة الصحية مما انعكس سلبا على مواردها المالية وعلى التسيير العادي لنشاطها.
كما تم فرض قيود على حركة تنقل الأفراد نتيجة خطورة هذا الفيروس وسرعة انتشاره من الإنسان إلى الإنسان، إلى جانب ذلك تم اتخاذ إجراءات صحية للوقاية من تفشي هذا الفيروس، كل هذا من شأنه التأثير على حرية ممارسة الأنشطة التجارية.
ونظرا للخسائر التي مست جميع المجالات الحيوية بدرجات متفاوتة وهذا ما يعجل التنبؤ بأفاق اقتصادية عالمية غامضة نظرا لتعقد الوضع و استمرار الركود وتوقف الحركة الإنتاجية في العالم وبهذا يكون الاقتصاد أمام أزمة عميقة لم يشهد لها مثول منذ الحرب العالمية الثانية.
فاللهم يا رب ارفع عنا هذا الوباء، فبعض نشاطاتنا كالأشغال العمومية تقريبا توقفت ونقل العمال توقف أما بالنسبة لمصنع الأعمدة الكهربائية لم يتوقف كثيرا وكان عملنا يسير بوتيرة أو بنسبة 60 بالمائة أيضا التسويق توقف لم تكن هناك سيولة فاليوم نحاول ان نشتغل بالمتاح وبالظروف الحالية.
ما هي أهم المشاكل والمعوقات التي تواجهكم؟
من أهم المشاكل التي نعاني منها هو غياب التهيئة في منطقة النشاط، فلا ماء ولا قنوات الصرف الصحي، ناهيك عن مشكل الانقطاع المتكرر للكهرباء والتي كثيرا ما تتلف أجهزتنا الصناعية فضلا عن بيروقراطية الإدارة والعقار الصناعي، لا يخفاكم بأن بلادنا في حال تغير دائم فالأزمة التي مرت بها البلاد منذ سنتين أثرت على الاقتصاد فالعديد من المشاكل تم التكفل بها من طرفنا.
فلما نتكلم على الاستثمار الصناعي فمن الصعب تجد الأيدي العاملة الماهرة والكفاءة التي تسير المصنع فلابد من تكوين دائم ولا ننسى قساوة المنطقة وغياب بيئة الأعمال الجاذبة للاستثمار لأنها من أهم الوسائل التي تُحقّق التنمية الاقتصادية وأيضا فترة الصيف تكون درجات الحرارة أكثر من 50 وهذا لا يساعد عملنا وكذلك بعدنا على الأسواق فنحن شركاء بطريقة او بأخرى مع شركة سونلغاز فمشاريعها تقريبا 80 بالمائة في الساحل لأن الكثافة السكانية كلها في الساحل وأيضا النقل لكن كلها في طريقها الى الحل بالصبر والنفس الطويلة والإرادة.
هل لديكم اتفاقيات شراكة وطنية أو مع شركات أجنبية؟
نلبي الشراكات بالاستشارات والصفقات التي تنشر، وبالنسبة للشركات الأجنبية نملك العديد من الاتفاقيات معها، خصوصا تلك التي تلائم اختصاصنا، وفي هذا الصدد نحن نستهدف الشركات الكبرى في العالم.
هل لديكم تصور – كرجال أعمال – للتعاون مع رجال أعمال من دول عربية وأجنبية لجذب استثمارات جديدة إلى الجزائر؟
سنطرق كل الأبواب لجذب كافة أنواع الاستثمارات إلى الجزائر، أو فتح أبواب الاستثمار للجزائريين خارج البلاد، أو فتح آفاق للسلع الجزائرية المنتجة في الجزائر للتسويق في الخارج.
كمستثمر ما هي نظرتك للمستقبل الاقتصادي في الجزائر؟
أنا من المراهنين وبقوة على المستقبل الاقتصادي في الجزائر، فهي مؤهلة ليعاد تمحورها، لتكون دولة مركزية للصناعات منخفضة التكلفة وتصديرها لأفريقيا تحديدا، ولابد أن نضطر لاستكمال المنظومة الصناعية وخلق فرص تشغيل واستثمار، وبالتالي يجب توسيع القاعدة الصناعية، لنصل بالمنتجات الجزائرية إلى دول العالم، واليوم هناك فرصة مهمة جدا، وهي أنه لا خيار سوى التركيز على الصناعة المحلية، لأنه سيشهد معطيات وأطرا ويجب تبني سياسة الاستثمار بدلا من الادخار، لأنها توفر فرص العمل، أما العائد العالي على الادخار فيؤدى إلى الإرتكان لوضع الأموال بالبنوك.
مناخ الاستثمار أيضا لابد أن يكون متكامل واليد العاملة متكونة إذا وجدت إرادة في السلطة المركزية تجد معوقات في البلديات والإدارات المحلية والمستثمر أيضا يفكر بطريقة التقليد لا يبدع واليد العاملة منعدمة والقانون لا يسمح بجلب يد عاملة من الخارج والكفاءة ونتمنى في المستقبل أخذها بعين الاعتبار.
هل منظمات أرباب العمل في الجزائر تؤدي دورها في رفع انشغالات المستثمرين؟
أرى أن اغلب رجال الأعمال وأرباب العمل ليس أعضاء في مختلف المنظمات والإتحادات المهنية فلابد من أرباب الأعمال والمستثمرين التكتل في هذه المنظمات حتى تكون المعلومات والمعطيات حاضرة وطرح المشاكل وحلولها سوف يكون سريعا.
وأنا الآن عضوا في الاتحاد العام لأرباب العمل الجزائريين ومن الأعضاء الفاعلين لإدراكنا بأهمية العمل الجمعوي.
فمنظمات أرباب العمل تمثل اليوم محور العملية التنموية في معظم بلدان العالم نظرا لما تتمتع به هذه المنظمات من مزايا وامكانيات كبيرة تؤهلها للقيام بدورها الريادي في شتى المجالات الاقتصادية واجتماعية، وكأسلوب لزيادة النمو وخلق فرص العمل وتعزيز القدرة على المنافسة، هذا إلى جانب تخفيف العبء على موازنة الدولة لتمويل مشاريع الخدمات العامة.
على ذكركم للاتحاد العام لأرباب العمل الجزائريين هل قدمت هذه المنظمة خدمات لمنخرطيها؟
أكيد في كل مرة تصلنا انشغالات الأعضاء ونحن بدورنا نحاول رفع هذه الإنشغالات للإدارة من أجل حلها فهذه الانشغالات كانت تصل بسرعة أفضل من شخص وحده، فالاتحاد العام لأرباب العمل الجزائريين رسالته التفاعل الاقتصادي و المشاركة بدل من المشاهدة وأرباب العمل ثروة وطنية ونحاول تسهيل وتقديم خدمات مختلفة للأعضاء ورعاية مصالحهم ومرافقتهم والإرتقاء بمستوى الأداء المؤسسي.
تعتبر الموارد البشرية الثروة الأولى للمؤسسات التي تسمح لها بالبقاء والإستمرار فما هي استراتيجيتكم لتعزيز الكفاءات والإستثمار في العنصر البشري؟
شركة بكار لصناعة الأعمدة الكهربائية ذو دراية تامة بقيمة الموارد البشرية لذلك تم التركيز على الإستخدام المكثف للتكوين في المجال الاقتصادي والصناعي والإداري والأمني وانشاء نظام أجور جذاب مرتبط بالأداء وحسن تسيير الإدارة الوظيفية وذلك لتوحيد جميع الموظفين بما في ذلك الإدارة والتنفيذ.
فالتكوين من أهم العوامل التي تؤدي الى الارتفاع بمستوى الشركة أو المؤسسة فهو يساعد على استثمار الموارد البشرية بها وامداد الموظف بالمعلومات والمعرفة التي تؤهله لإنجاز العمل بمهارة وبالكيفية المطلوبة وكلما زادت كفاءة الموظفين وتحسن الأداء أدى هذا إلى زيادة جودة الإنتاج مما يؤثر على واردات الشركة إيجابا.
احتلت ولاية الوادي الصدارة وطنيا في إنتاج البطاطس وهو ما جعلها قطبا رائدا في الإنتاج الفلاحي ما تقول؟
ولاية الوادي تمثل 45 بالمائة من الإنتاج الزراعي الوطني وهو يمثل 70 بالمائة من قيمة الإنتاج النباتي المحلي وتعتبر الفلاحة من القطاعات الاستراتيجية التي تعول عليها الدولة لتطوير اقتصادها وحمايته من التبعية الأجنبية، كون الغذاء هو السلاح الجديد الذي تشهره الدول الكبرى للضغط على الدول العاجزة عن توفير غذائها و تتصدر هذه المحاصيل إنتاج البطاطس والفول السوداني إضافة الى التمور والطماطم الحقلية وهذا راجع إلى ولوج العديد من الشباب عالم الاستثمار الفلاحي وخلق استثمارات بإمكانياتهم الذاتية إلى جانب استحداث جملة من الإجراءات المتاحة الذي جعلت من ولاية الوادي قطبا فلاحيا بامتياز.
على ذكركم للصناعات التحويلية، هل أعطت الدولة الأولوية في ذلك؟
الأكيد والمؤكد أن البرنامج طموح والتفكير سليم فالدولة تعول كثيرا على الفلاحة والصناعات التحويلية الغذائية لإنعاش الاقتصاد بعد أن تراجعت المداخيل الناتجة عن المحروقات بعد تراجع أسعار هذه الأخيرة في السوق العالمية جراء الأزمة الاقتصادية العالمية والتي غذتها الأزمة الصحية المتعلقة بتفشي فيروس كورونا المستجد، وهو ما جعل الجزائر تفكر اليوم أكثر من أي وقت مضى في ضرورة التركيز على بعض القطاعات وجعلها أولويتها وركيزة للاقتصاد الوطني وفي مقدمتها الفلاحة، ما ينتج عنها لاحقا من صناعات تحويلية لاستثمار في الفائض الفلاحي و ضرورة إعطاء الأولوية المطلقة لتحويل المواد الأولية الوطنية بدل تصديرها بصفة تلقائية في شكلها الخام نظرا للدور الذي تلعبه في خلق الثروة ومناصب الشغل
لكن هناك إشكالية لما تطرح البرنامج على المستثمرين هل هناك استجابة للمستثمرين هنا الاشكال كبير.
كيف تصف نفسك؟
أنا مدمن عمل وهاجسي هو البحث واكتساب خبرات جديدة!.
ما هي السمة الأكثر أهمية بالنسبة للأشخاص الناجحين أو رواد الأعمال؟
التركيز على عملهم ولا يقارنون ما يفعلونه مع الآخرين، فالقيام بذلك يسمح لهم بتوفير الوقت والطاقة وتوجيه الجهود في الاتجاه الصحيح و الرغبة في النجاح والذهاب الى الإستثمار الذين لهم رغبة فيه حتى يبدع فيه وحسن الإستماع والعزيمة والإدارة والشجاعة واقتحام المخاطر ونفس طويلة الى جانب دراسة معمقة قبل الذهاب إلى أي مشروع.
ما هي السمات التي تحترمها أكثر لدى الآخرين؟
أقدر الولاء والتفاني في العمل، فالإخلاص في العمل هو من الأخلاق والقيم مع وجوب الاستفادة القصوى من حياة الناس وإمكاناتهم.
كيف تتخذ قراراتك؟
أنا من الذين يعشقون المغامرة والمخاطرة في القرارات، لكنها مخاطر محسوبة، فأنا أحرص دائما على أن تكون جميع الحقائق المتاحة لي واضحة بشكل صريح قبل أن اتخاذ القرار الحاسم.
ما هي النصائح التي تريد تقديمها للآخرين؟
أهم تلك النصائح هي أن الفشل ليس نهاية العالم، بل الإصرار و الاستمرار في المحاولة هو مفتاح النجاح بالإضافة إلى المثابرة و الحفاظ على الهدوء في ظل أصعب الظروف.
كيف ترى دور الإعلام في تعزيز الجانب الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة؟
نحن نريد أن يزيد وعي الناس من خلال وسائل الإعلام، ولا نحب تضليلهم كما يحدث الآن.
كمستثمر ما الذي يجذبك لمشروع ناشئ أو فكرة جديدة؟
الفكرة وصاحبها.
في النهاية هل أنت متفائل؟ أنا متفائل جدا، وسأظل متفائلا لقوله تعالى: ( إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المصلحين) الآية 90 من سورة يوسف.
كلمة أخيرة للمستثمرين الشباب أو لمن يود انشاء مشروع؟
أنصحهم بعدم الفشل ولابد أن تكون له نفس طويلة وعدم أخذ الأخبار والشائعات من الشارع، ولابد أن يحصل المبتدئ في مجال الإستثمار على بعض الإرشادات والاستشارات والنصائح، التي من شأنها زيادة وعي المستثمرين المبتدئين وإحاطتهم بكافة التفاصيل الدقيقة والمهمة و كن عنيدا بخصوص رؤية مشروعك واختر فريقا يُشاركك الرؤيا المُستقبلية وكن مرنا في خطة التنفيذ واسمع كل الآراء وأقبل الرأي السليم فقط.










