تعتبر الشركة الصحراوية للري بمدينة الوادي نموذج للمؤسسات المتوسطة الرائدة في مجال المضخات الصناعية وهي مؤسسة خاصة ذات مسؤولية محدودة، مختصة في تجارة و تركيب معدات الري، مؤسسها السيد حمي مسعود الذي اشتغل بالتجارة منذ الصغر، بعد إتمامه الخدمة الوطنية سنة 1983، في عديد المجالات التجارية، بداية بالخردوات و مواد البناء، النسيج و الألبسة و تصدير مواد التنظيف و القنوات البلاستيكية عن طريق التبادل التجاري مع دولة ليبيا و استيراد مادة الصوف من ليبيا و الخزف من تونس و الألبسة من تركيا و قطع غيار السيارات من المغرب.
خبرات تصنع رأس المال
تراكم الخبرات و التجارب لدى السيد حمي مسعود في مجال الإستيراد و التصدير، و حاجة السوق الجزائرية لعتاد الري و عجز المؤسسات العمومية عن تلبية الطلبات المحلية منتصف التسعينات، دفعه لتأسيس الشركة الصحراوية للري و اقتحام السوق كمؤسسة عائلية ناشئة و هذا في صيف 1997 و برأس مال متواضع.
خلال السنوات الأولى، اختصت المؤسسة بإستيراد المضخات الصناعية لحقن مادة الجافيل التي تستعمل في تعقيم المياه الصالحة للشرب و المضخات الغاطسة للآبار الإرتوازية للجماعات المحلية كالبلديات و شركات توزيع المياه عبر ربوع الوطن.
و مع بداية الألفية، واكبت المؤسسة تموين منطقة وادي سوف بعتاد الري في إطار برنامج الدعم الفلاحي لمدة ثلاثة سنوات في منطقة الوادي.
مرت المؤسسة بفترات صعبة خاصة بعد مرور عقد على نشأتها و قاربت على الإفلاس لكنها تجاوزت المرحلة بسلاسة و أقلعت من جديد و اجتذبت زبائن جدد خاصة من قطاعات المحروقات و الطاقة و المناجم و الصناعات التحويلية.
الطريق نحو الريادة
سنة 2017، أي بعد مرور عقدين من الزمن، أصبحت المؤسسة من بين رواد مجالها على الصعيد الوطني، و تمثل أكثر من 7 علامات من دول أوروبية مختلفة كإسبانيا، إيطاليا، تركيا، جمهورية التشيك سنة 2015، أنشأت المؤسسة ملحق لها في ولاية البليدة و المختص في تركيب المضخات و محطات الضخ بكفاءات محلية و نسبة إدماج للمنتوج المحلي تتراوح من 20 إلى 50 في المائة مع توفير قطع الغيار، المتابعة التقية، التكوين و خدمات ما بعد البيع.
تجاوز العقبات
لاقت المؤسسة خلال مشوارها العديد من الصعوبات و العراقيل، في ظل مناخ أعمال صعب و مضطرب، منها التقنية كصعوبة إيجاد اليد العاملة المؤهلة و غياب نسيج صناعي في الجزائر الذي يوفر القطع الصناعية من أجل تسهيل نسبة إدماج المنتوج المحلي، و أيضا اللوجستية كعدم توفر العقار الصناعي و الذي يكبد المؤسسة مبالغ طائلة لإعتمادها على الكراء من الخواص، دون أن ننسى مشكلة التمويل و الذي يكبح طموح المؤسسة في تجسيد برامجها المتوسطة و البعيدة المدى و هي التي تعتمد منذ نشأتها على إمكانياتها المالية الخاصة.
آخر المطبات التي تعرضت لها المؤسسة هي جائحة كورونا و شاءت الأقدار أن يكون أفرادها أول ضحاياها في ربيع العام الفارط و إضطرها لتوقيف نشاطها قرابة الشهرين، لكنها بفضل الله تجاوزت هاته المرحلة الحرجة جدا و اتبعت بروتوكولات الوقاية بصرامة، و لحسن الحظ أنه قبل الجائحة كانت طريقة التواصل مع العملاء و التسويق تتم أغلبها عن طريق البريد الإلكتروني و مواقع التواصل الإجتماعي و لهذا لم تجد المؤسسة صعوبات في استئناف نشاطها.
في ظل الظرف العام الذي تمر به البلاد من أزمة اقتصادية في الأفق و نزيف العملة الصعبة و تهاوي سعر صرف الدينار، فهناك عديد الأهداف و الرؤى تسعى المؤسسة لتجسيدها على المديين المتوسط و البعيد و هي التمكن من صناعة بعض أنواع المضخات محليا بالشراكة مع مصنعين أجانب كالمضخات العائمة و المضخات الغاطسة و المضخات الهوائية التي تستعمل لضخ المواد الكيمياوية و الذي تملك المؤسسة رصيد كافي من الخبرة و التجربة لتجسيده على أرض الواقع و لما لا تصديرها و اقتحام أسواق خارجية كإفريقيا على سبيل المثال.
عبد الغفور ديدي










