يكتشف القارئ عبر الديوان الشعري الجديد “دستور الهوى” للكاتب خالد بالعيد، قصائد تحمل معاني الحياة بكل ما فيها من مشاعر إنسانية راقية، تنوعت فيها المواضيع، وظهر فيها بعض البوح الجميل.
ويتضمن هذا الإصدار 54 قصيدة شعرية، ركّز فيها الشاعر على المرأة ونظرته لها كرفيقة درب، كما جعلته يحلّق في أجواء من الرومانسية والحب الذي لا حدود له حيال حبيبته التي اختصرت كل نساء الدنيا.
وتميز الديوان بلغة سليمة سلِسة أقرب إلى السّهل الممتنع القادر على ملامسة مختلف الشّرائح والأذواق، خرجت من القلب إلى القلب دون تعقيد ولا تزييف، يرسم الشاعر الألم بحروف وموسيقى وينثر الحُبّ لقارئه على صفحات مؤطّرة برقّة المشاعر ونبض القلب.
لقد أضاف الشاعر في ديوانه الجديد الذي يحتوي على 65 صفحة من الحجم المتوسّط والصادر عن دار الرمال للطباعة والنشر والتوزيع، إشراقه جميلة في فضاء الشعر لونتها امرأة هي القصيدة وقصيدة هي المرأة..على غرار قصيدة “قل حبيبي”، “قهوة العشق”، “حبيبتي والمطر”، “العاشق المنسي”، “سيدة الحلم”، “الفراق الممنوع”، “فاتنة الكأس”…
وفي مقدمة الكتاب، أبرز الشاعر الكبير سليمان جوادي، أن هذا الإصدار عبارة عن “رصد وفيّ لحالات الكاتب خالد بالعيد العاطفية أو مشاهداته وتخيلاته .. وإيصال إحساسه المرهف للآخر ومحاولة إعطائه فكرة صادقة عن رؤيته للحب وللناس وللحياة .. وإذا كانت الأمم والمجتمعات في حاجة إلى دساتير تلتزم بها، فمن باب أولى وأحرى أن يكون للحب دستور يلتزم به المحبّون”.
وما كتبته الشاعرة سمية مبارك في مقدمة الكتاب، أن الشاعر بلعيد ..،”يعتبر المرأة كيانا مقدسا بمكانتها الخاصة في معجمه الشعري الخاص به والتي سكنت طياته وعبرت أزقة هذيانه الرافض لمصطلح الغياب والمناصر لانتصار الحب دائما وفق البنود المقررة في دستور الهوى وذلك منصوصا في مختلف نصوصه بهذا المنجز الشعري”.
ويظهر في هذا الدّيوان، قدرة الشّاعر اللغويّة، وصاغ عواطفه بإيقاع متناغم، ألفاظ قوية جادت بما يعتمل في صدره، ويجيش في ثنايا ضلوعه، بأسلوب يشد القارئ، ويشحذه بطاقة من الجمال.
وقد نجح الشّاعر في البوح بمشاعره الإنسانيّة والعاطفيّة بشكلّ مؤثر، فتجلّى باستخدامه للمفردات والأفعال التّي تعبّر عن الحالّة النفسيّة عند الشّاعر بإسهاب.
برع الشاعر في بناء عاطفة جياشةٍ لدى القارئ، واستطاع كذلك أن يخترق جدران القلوب لمن يعيش ويهيم في معاني مفرداته، ويتأمل بكل دقة ما يجول في دواخل الكاتب، وما ينبض به صدره، لكنه لم يستطع الكاتب المغرم أن يُخفي ذلك الشعور الفيّاض بالحب والإشتياق الساخنين لديه، فاستخدم أرقى وأطيب الحروف لنسج قصائده العاطفية، وطار بنا إلى عالمٍ غير عالمنا.
وخلص الكاتب خالد بالعيد إلى أن المرأة بسيطة في عواطفها بشكل عام، ولم تتمكن من التغلغل في أدق تفاصيل الحب، فهي لا تريد من الرجل إلا الرجل نفسه، عكس الرجل الشاعر الذي لديه القدرة على احتوائها وتجاوزها في شعره، عن طريق الإسقاطات الخارجية التي يقوم الشاعر بتوظيفها في نصوصه الشعرية بشكل مدروس ومحكم.
أهدى الشاعر كلمات قصائده، إلى من كانت لها ثمرة العمر، وكان لها فرح الحياة، إلى روح والدته، حيث وجد الحب والحنان في مراحل حياته المختلفة.
الوادي / أحمد ش










