حاورها / لخضر . بن يوسف
نسرين سماحي، من مواليد 2000 بمدينة المشرية ولاية النعامة، متحصلة على شهادة البكالوريا سنة 2018 تخصص أدب وفلسفة، طالبة حاليا في الجامعة السنة الثانية تخصص لسانيات عامة، أصغر كاتبة روائية في مدينتها لهذا العام، حيث ستصدر لها قريبا رواية بعنوان”دانتسو”، تعمل كمدققة لغوية ومتحصلة على شهادة دولية في تدريب السوربان، مشاركة في مسابقات وطنية، وقائدة فريق لدى مشروع النهضة بالعالم العربي”أصبوحة”، منشطة و ملقية في عديد من الحفلات والملتقيات داخل الولاية .
متى اكتشفت موهبتك ومن دفعك الى الكتابة؟
أقول أن نسرين والكتابة هما وجهان لعملة واحدة و التي أطلق عليها اسم “موهبة الكتابة والشغف بها” لطالما كانت الكتابة بالنسبة لي شيئا روتينيا أو أقول اعتياديا، حيث أجدني أكتب في كل وقت وفي أي زمان ومكان، اكتشفت موهبتي منذ الصغر أو بالأحرى اكتشفها بي كل من درسني مادة اللغة العربية، من خلال حصة التعبير الكتابي الذي لا يتجاوز بضعة أسطر، لهذا أعتبر أول دافع لي هم الأساتذة الذين هيأوا لي مساحة التطلع لموهبتي وصقلها بالقراءة، فلا أنسى أنني كنت من هواة المطالعة لدرجة أني تعلقت بكثير من الكتّاب وحلمت لو أني أصبح ذات يوم نجما غير آفل في عالم الأدب .
ألا تشعرين بأنك في هذه الحياة جئت لمهمة محددة سلفا وهي كتابة رواية تحمل كل سماتك بما فيها أفكارك؟
في الحقيقة لم أشعر يوما بأني جئت لمهمة واحدة وهذا ما قد جعلني أتوه بين الكتابة تارة وجعلها مجرد هواية أمارسها معظم الوقت، وبين العديد من المجالات التي أحببت الخوض في غمارها أيضا، ولكنّي الآن أشعر بمسؤولية ثقيلة كوني سأحظى بلقب “الكاتبة نسرين” فأنا على يقين أنّني أصبحت رسولا يحمل رسالة أدبية لكل القرّاء، سواء عبّرت فيها عن أفكاري أو أفكار أخرى.
لذلك سنبدأ الحديث عن دانتسو، ما الفكرة الأساسية التي حملها؟
لقد حملت رواية دانتسو بين طياتها أفكارا محورية أفتتحها بمقولة قائل “كلنا مرضى نفسيون، وأنّ ما يحزنك قد يفقدك عقلك”، حيث تكشف أرض الرواية بين طياتها معالم الإنسان الذي يتخبط داخل صراعاته النفسية التي أحدثتها مجموعة من الظروف الصعبة المنافية لرغبته، ستخبركم الرواية أنَ النرجسية هي أعلى مراتب حب الذات، ولكنها في نفس الوقت تجعلنا في أعلى مراتب العزلة، وأن الانفصام هو تجسيد لواقعنا المتناقض بين ما نراه وما لا نستطيع رؤيته، وأن العقيدة الصحيحة تكمن في قناعة الإنسان وعقله السليم، بل وأنّ الدين هو ما يملأ روح الإنسان ويجعلها أقرب إلى نفسه، ولا أنسى دور الأسرة الذي يبدو ظاهرا من بدايتها وحتى نهايتها، و سيكتشف القارئ في كل مرة مغزى جديدا وعبرة أخرى .
ما المغزى من وراء هذا العنوان وإلى ماذا يحيل؟
صراحة تعمدت اختيار هذا العنوان الذي نسجته من نبع خيالي، حتى أجعل القارئ في حيرة من أمره، بل ومتلهفا لمعرفة معناه و المغزى من وضعه، ورغم ذلك فهو يعبر عن أهم جزء في الرواية، ولهذا أفضل أن أجعله نقطة استفهام حتى يلج القرّاء لأرضها.
ما هو موضوع الرواية العام، وماهي أهم المحاور التي أردت أن تجعليها رسائل للقارئ؟
سبق وأشرت إليه، إذ أن موضوعها أساسا ذو طابع نفسي، فعالجت فيه العديد من القضايا والظواهر النفسية، التي قد تلحق بالإنسان منذ الطفولة وذكرت أسبابها وظروفها، وأبرز الأمراض النفسية التي قد تطرقت لها “الانفصام والنرجسية ” باعتبارها الجزء المهم الذي عانى منه بطل الرواية.
لو تحدثينا عن مشروع” أصبوحة ” وأفكاره؟
لقد نلت هذه السنة شرف الحصول على وسام القيادة لدى مشروع أصبوحة، وهو مشروع يضم آلافا من القراء في جميع أنحاء العالم العربي، حيث يشرف على كل مجموعة قائد مهمته متابعة كل قارئ على حدة، ونهاية كل أسبوع تكون لكل قارئ علامات حسب عدد الكتب التي قرأها ويحظى بشهادات تكريم وغيرها، و أنا من بينهم أشرف على مجموعة “قلوب تهوى العطاء” وأعتبره من أعظم الانجازات كوني مسؤولة على جماعة همها الوحيد الكتاب .
أنت مدققة لغوية، هل لتخصصك اللغوي “اللسانيات” علاقة بهذا؟
التدقيق اللغوي بالنسبة لي هو إمكانية ولا علاقة له بتاتا بالتخصص، فقد كنت منذ الصغر أفرق بين الأخطاء اللغوية سواء في النطق والقراءة فلا يفوتني حرف، ولا كلمة إلاّ و تأملت في قواعدها وتركيبها الصحيح، ولهذا لم أجد مشكلا حتى في تدوين روايتي .
ماهي أهدافك وطموحاتك المستقبلية؟
لطالما كنت من النوع الذي يفضل تحقيق أهدافه دون ذكرها، لهذا أريد أن أفعل بدلا من أن أقول، ولكن تبقى أهدافي الحالية هي إشباع رغبتي في مجال الأدب.
كلمة توجهينها للقراء والجريدة؟
سأقدم أولا كلمة شكر للجريدة على هذا الدعم الذي تقدمه للكتّاب الناشئين، ولهذا الجيل الجديد الذي يهتم بالكتابة والمطالعة، شكرا لكم دمتم عنوانا لنا .
أمّا بالنسبة للقرّاء، فسأثمّن كلامي في تقديم نصيحتي حول المطالعة أن طالعوا، وأكثروا من القراءة فهي ملاذنا الآمن في هذا العالم، والملجأ الدافئ الذي ينعم فيه الكاتب الناشئ، كما أنصحهم بأن لا يفقدوا الثقة في طموحاتهم وأن لا يغضّوا أبصارهم عنها، فالعمل على الوصول هو ثمرة النجاح، أتمنى أن نصبح جميعا نجوما في السماء نجوما ساطعة لا تأفل .










